الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٠ - الأولى اشتراط الكمال و العدالة في الوصي
أقول: و التحقيق أن يقال ان الناس بالنسبة إلى العدالة و عدمها على أقسام ثلاثة: أحدها- العادل، و هو من عرف بالقيام بالواجب و اجتناب المحرمات، و ثانيها- الفاسق، و هو من أخل بشيء من الواجبات أو ارتكب المحرمات، و ثالثها- مجهول، و هو من لا يعرف بشيء من الأمرين، و الدليلان الأولان- من أدلة القول الأول- غاية ما يدلان عليه نفي الفاسق، دون المجهول الحال، و حينئذ فيجوز وصاية المجهول الحال و لا تلزم العدالة.
و أما الدليل الثالث فإن أريد بالعدالة المشترطة في وكيل الوكيل ظهور العدالة فيه بالمعنى المتقدم، فالاستدلال به مصادرة، لأنه عين المتنازع، و ان أريد عدم ظهور الفسق سلمناه، و لكنه لا يفيد الاشتراط المدعي.
و بالجملة فإن المسئلة عارية من النص و الاحتياط فيه مطلوب، و ظواهر جملة من النصوص بالنسبة الى من مات و له أموال، و ورثة صغار، و لا وصي له، اشتراط عدالة المتولي لذلك، و هو و ان كان خارجا عما نحن فيه، إلا أن فيه إشعارا بأن المتولي لأمر الوصاية ينبغي أن يكون عدلا مؤتمنا، و لا فرق بين الأمرين، إلا كون الأول منصوبا من قبل الشرع، و هذا منصوب من قبل الموصي، و إلا فهو بالنسبة الى ما يتصرف فيه واحد، و حينئذ فكما تراعى العدالة فيه من حيث ان الناصب له الشرع، كذا تراعى من حيث ان الناصب الموصي، فلا ينصب لذلك إلا عدلا، و الفرق بينهما بأن الموصي له التسلط على ماله بدفعه الى من يشاء، و يسلط عليه من يختاره، لأن
«الناس مسلطون على أموالهم» [١].
بخلاف الحاكم الشرعي المنوط تصرفه بالمصلحة دون ما فيه مفسدة ضعيف، فإن الموصي بعد الموت و انتقال التركة و فيهم الصغير، و فيها الوصايا الى الجهات العامة و نحو ذلك من التصرفات التي تحتاج الى الوثوق و الايتمان، لا تعلق له بذلك، فتصرفه فيما ذكر إنما هو تصرف في مال الغير، لا مال نفسه كما ذكره، و مما ذكرناه يعلم أنه لا ريب في
[١] البحار ج ٢ ص ٢٧٢ ح ٧.