الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - الموضع الثالث في جواز تفضيل بعض الأولاد
أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: صنع ذلك علي (عليه السلام) بابنه الحسن و فعل ذلك الحسين بابنه علي و فعل ذلك أبي بي، و فعلته أنا».
و عن إسماعيل بن عبد الخالق [١] في الصحيح قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: في الرجل يخص ولده ببعض ماله فقال: لا بأس بذلك».
و ما رواه
في الكافي في الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري [٢] قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يكون بعض ولده أحب إليه من بعض و يقدم بعض ولده على بعض؟ فقال: نعم قد فعل ذلك أبو عبد الله (عليه السلام) نحل محمدا و فعل ذلك أبو الحسن (عليه السلام) نحل أحمد شيئا فقمت أنا به حتى حزته له، فقلت: جعلت فداك الرجل يكون بناته أحب إليه من بنيه؟ فقال: البنات و البنون في ذلك سواء، انما هو بقدر ما ينزلهم الله عز و جل منه».
قوله (عليه السلام) «فقمت أنا به» أي توليته له، و كان أحمد كان صغيرا، و قوله «انما هو بقدر ما ينزلهم الله» أي المحبة التي يقع في قلبه انما هي من الله تعالى فبقدر ما يجعل الله لهم في قلبه يجعل المحبة ذكورا أم اناثا.
و ما رواه
في الفقيه عن رفاعة [٣] عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يكون لهم بنون و أمهم لست بواحدة أ يفضل أحدهم على الآخر؟ قال:
لا بأس به، و قد كان يفضلني على عبد الله».
أقول: و هذه الروايات مع كثرتها و صحتها قد اتفقت على جواز التفضل من غير إشارة في شيء منها على الكراهة، فضلا عن التصريح، و قد فعلوه (عليهم السلام) بمن كان ممن يستحق التفضيل و من لا يستحقه، و بذلك يظهر لك أن جميع ما أطال به (قدس سره) من تلك الأخبار العامية و التعليلات العقلية كله تطويل بغير طائل.
[١] التهذيب ج ٩ ص ٢٠٠ ح ٧٩٦، الوسائل ج ١٣ ص ٣٤٤ ح ٤.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٥١ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ١١٤ ح ٣٩٢، الوسائل ج ١٥ ص ٢٠٣ الباب ٩١ ح ١.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٣١١ ح ١٧، الوسائل ج ١٥ ص ٢٠٤ ح ٢.