الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٣ - السادس في صحة الوصية بالكلاب المملوكة
ككلب الصيد، و الماشية، و الحائط، و الزرع، قال الشارح في قوله المملوكة:
تنبيه، على أنا لو لم نقل بملكها لم تصح الوصية بها لعدم كونها مالا منتفعا به و من ثم لم يصح بيعها عند القائل بعدم المالية، و الأقوى جواز الوصية بها و ان لم نقل بملكها و لم نجوز بيعها، لثبوت الاختصاص بها و انتقالها يدا الى يد بالإرث و غيره، و هو أعم من الملك.
أقول: قد حققنا في كتاب البيع [١] أن المستفاد من الأخبار اختصاص الملك و جواز البيع و نحوه بكلب الصيد خاصة، كما هو أحد الأقوال في المسئلة، و أن ما عداه لا دليل على جواز تملكه و لا بيعه، و لا غيرهما من الأحكام، و منها الوصية هنا، و أما ما ذكره الشارح هنا من جواز الوصية بالكلاب و ان لم نقل بملكها و لم نجوز بيعها، فهو مشكل.
أما أولا فلما صرحوا به من أن من شروط صحة الوصية صحة الملك لكل من الموصى و الموصى له، كما تقدم في المسئلة الأولى من مسائل هذا المقصد، و قد اعترف بذلك الشارح المذكور، حيث قال بعد قول المصنف و يعتبر فيهما الملك؟ فلا يصح بالخمر و الخنزير و الكلب الهراش ما صورته: المراد هنا صلاحية الملك للموصى و الموصى له، كما ترشد إليه الأمثلة، فإن المذكورات لا تقبل الملك بالنسبة إلى المسلم، أو مطلقا بناء على اعتبار الواقع في نفس الأمر الى أن قال:
و احترز بكلب الهراش عن الكلاب الأربعة و الجر و القابل للتعليم، فتصح الوصية بها، لكونها مملوكة لها قيمة و منفعة، و هو كما ترى صريح فيما ذكرناه، و على هذا المنوال كلمة غيره من الأصحاب في هذا المجال.
و أما ثانيا فلان الوصية حكم شرعي يترتب عليها جملة من الأحكام كما في جملة الوصايا المبحوث عنها في هذا المقام، فلا بد في إثباته من الدليل الشرعي كما هو واضع لذوي الأفهام، و غاية ما يدل عليه الدليل صحة الوصية بالمملوك، فغيره
[١] ج ١٨ ص ٨٠.