الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٤ - المسئلة الرابعة في حكم وقوع الرد بعد الموت و القبول و قبل القبض
الرد الواقع حال الحياة فإن الملك لم يحصل بالكلية و ان قبل في تلك الحال.
هذا كله فيما لو تعلق الرد بالجميع، أما لو رد بعضا و قبل بعضا فإنه يصح فيما قبله، و يبقى الكلام في البعض الذي رده، فبنى على الفروض المتقدمة من الرد في حال الحياة أو بعد الوفاة، قبل القبول أو بعده، مع القبض أو عدمه.
و بالجملة فإن الوصية لما كانت تبرعا محضا لم ترتبط أجزائها بعضها ببعض، فكما يصح قبولها جميعا يصح قبول بعضها، و يلزمه حكمه خاصة، و يلزم الآخر أيضا حكمة المتقدم، و هذا بخلاف البيع و نحوه من عقود المعاوضات، فإن البائع لو باعه جملة فقبل المشتري بعضها، وقع قبوله لاغيا، لأن الغرض فيه مقابلة أجزاء العوض بأجزاء المعوض، و البعض الذي اختص بالقبول غير مقصود للبائع إلا مقيدا بالجملة، بخلاف التبرع المحض، فان القصد إلى الجملة يتضمن القصد الى كل واحد من أجزائها منضمة و منفردة، و من ثم لو أوصى بما زاد على الثلث و لم يجز الوارث بطل في الزائد، و صح في قدر الثلث و ان قبل الموصى له لعدم الارتباط الذي بيناه، هكذا قيل.
و فيه نظر، فان ما ادعى من أنه لو قبل المشترى بعض الجملة المباعة دون بعض وقع لاغيا، لا دليل عليه شرعا، و ما علل به من هذا الوجه الاعتباري لا يصلح لتأسيس حكم شرعي، و لو تم ما ادعوه من الارتباط بين أجزاء المبيع فلا يصح في بعض دون بعض، للزم البطلان فيما لو باع ماله و مال غيره صفقة، فيبطل البيع في الجميع، مع أنه ليس كذلك، بل يصح البيع في ماله، و يختص البطلان بمال الغير، و يوزع الثمن بالنسبة كما تقدم ذكره في محله.
و به يظهر ما في قوله و من ثم لو أوصى بما زاد على الثلث الى آخره حيث جعل مناط الصحة في الثلث خاصة، و البطلان فيما زاد هو عدم الارتباط، مع أن مثله كما عرفت وارد في المبيع، و حينئذ فلا يتم ما ادعوه كليا.
و بالجملة فإن المدار في الأحكام الشرعية كيف كانت، انما هو على النصوص الشرعية، دون هذه التعليلات العقلية، و الله العالم.