الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠١ - الخامسة في جواز بيع الوكيل من نفسه في صورة الإذن
لا أنقصك رطلا من دينار لو كان داخلا تحت الإطلاق، و نحوها الموثقة المتقدمة، فإنه لا معنى لكونه يدنس نفسه، و يخوفه في الأمانة مع كونه داخلا تحت إطلاق الوكالة.
و في رواية ميسر [١] قال: قلت له يجئنى الرجل فيقول لي اشتر لي فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق قال: إذا أمنت أن لا يتهمك فأعطه من عندك، و ان خفت أن يتهمك فاشتر له من السوق».
و في هذا الخبر دلالة على أن المنع من ذلك في هذه الأخبار إنما هو من حيث خوف التهمة، و فيه اشعار بالجواز بل دلالة ظاهرة على ذلك مع الأمن من التهمة، و حينئذ فمع الاذن صريحا كما تقدم، فالجواز بطريق الأولى كما تقدمت الإشارة إليه، إلى غير ذلك من الأخبار المتقدمة في الموضع المتقدم ذكره.
و منه يعلم أنه ليس المنع فيما دل على المنع من حيث تولي طرفي الإيجاب و القبول، و قد تقدم مزيد توضيح لذلك في المسئلة الخامسة من المقام الثاني من فصل البيع [٢] على أنه ان أريد بطرفي الإيجاب و القبول، هو قول البائع بعتك مثلا، و قول المشتري قبلت كما هو ظاهر هذه العبارة، و هو مرادهم فهذا ليس عليه دليل و لا أثر في الأخبار و ان اشتهر بينهم، و إنما الموجود فيها الإيجاب بلفظ الأمر كقوله اشتر لي أو بع هذا، و نحو ذلك، و القبول إنما هو فعل ما أمر به، و هو القبول الفعلي بمعنى أنه أمره بالبيع فباع أو الشراء فيشتري و نحو ذلك و حينئذ فبيعه على نفسه إنما هو عبارة عن أن يأخذ ذلك الشيء المأمور ببيعه لنفسه، و يدفع ثمنه من ماله، كما هو المستفاد من هذه الأخبار المذكورة هنا و نحوها، و قد عرفت أن هذا النهي إنما هو من حيث خوف التهمة، و حينئذ فمع تسليم صدق تولى الطرفين على هذه الصورة فإنه لا مانع من هذه الجهة، و إنما، المنع من الجهة المذكورة، و ان اختص ذلك بالصورة المذكورة الأولى كما هو ظاهر كلامهم،
[١] الفقيه ج ٣ ص ١٢١ ح ١٧، الوسائل ج ١٢ ص ٢٨٩ ح ٤.
[٢] ج ١٨ ص ٤١٧.