الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - الثانية اشتراط التنجيز في الوكالة
يقول: وكلتك شهرا، و أنه لا يكون بعد تمامه وكيلا، و أنت خبير بأنه لا فرق عند التأمل بعين التحقيق بين التعليق على الصفة، و هو قولنا: وكلتك ان جاء رأس الشهر، أو ان طلعت الشمس، و بين التنجيز الذي ذكروه مع شرط التأخير كأن يقول وكلتك، و لا تتصرف إلا بعد شهر، فانا لا نعرف لهذا التنجيز هنا معنى، و لا ثمرة مع هذا الشرط، و المسئلة من أصلها عارية من النص.
و حينئذ فالظاهر أن الفارق إنما هو الإجماع المدعى في التذكرة في كل من الموضعين، و أما ما ذكره في المسالك حيث قال بعد ذكر المسئلة الثانية: و هي ما لو نجز الوكالة، و شرط تأخير التصرف جاز، و الوجه أن منعه من التصرف في الوقت المعين شرط زائد على أصل الوكالة المنجزة، و هي قابلة للشروط السابغة، و هذا و ان كان في معنى التعليق الا أن العقود لما كانت متلقاة من الشارع نيطت بهذه الضوابط، و بطلت فيما خرج عنها، و ان أفاد فائدتها، انتهى.
ففيه أنه أي نص دل هنا على ما ذكروه من بطلان العقد بالتعليق على الشرط، أو الصفة المذكورين في كلامهم، و أي نص دل على اشتراط التنجيز الذي ذكروه.
و بالجملة فإنه لا مستند لكل من المسئلتين، و لا للفرق بينهما إلا الإجماع المدعى، و الى ما ذكرنا يميل كلام المحقق الأردبيلي قال: ثم اعلم أن الأصل و عموم أدلة التوكيل- و كونه جائزا، و مبناه على المساهلة، دون الضيق، و ما تقدم في عبارة التذكرة من أنه اذن و أمر و أنه مثل الاذن في أكل الطعام و لا شك في جواز تعليقه مثل ان جئت فأنت مأذون في الأكل و نحوه مع عدم مانع ظاهر- يدل على جواز التعليق، و يؤيده جواز التعليق في العقود الجائزة مثل القراض، بل هو وكالة بجعل، و العارية و غيرها، انتهى.
و بالجملة فمقتضى إطلاق روايات الوكالة و عمومها هو الصحة مطلقا و تخصيصها يتوقف على الدليل، و ليس إلا الإجماع، فمن ثبت عنده حجية الإجماع و أنه