الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٤ - الثانية في بيان مواضع اشتراط الحرية و الإسلام في الوصي
رددناهم الى مذهبهم، و إلا فاللازم الحكم ببطلانها، بناء على اشتراط العدالة، إذ لا وثوق بعدالته في دينه، و لا ركون إلى أفعاله لمخالفتها لكثير من أحكام الإسلام، انتهى.
و أطلق الأكثر كالمحقق في الشرائع و الشهيد في اللمعة و الدروس و العلامة في جملة من كتبه و غيرهم جواز وصية الكافر الى مثله، مع أن المشهور عندهم اشتراط العدالة في الوصي، و هو مؤذن بالقول بالاكتفاء بعدالة الكافر في دينه، و به يظهر رجحان ما قواه في المسالك.
و من جملتها البلوغ، و قد تقدم الكلام في أنه لا تجوز الوصية إلى الصبي إلا أن يكون منضما الى بالغ، و أنه لا يتصرف الصغير قبل البلوغ، فإذا بلغ صار شريكا، و للبالغ الاستقلال بالتصرف ما دام صغيرا، قيل: و فائدة صحة الوصية إلى الصغير منضما مع عدم صحة تصرفه تأثير نصيبه في تلك الحال في جواز تصرفه بعد البلوغ.
أقول: و يدل على هذه الأحكام أعني صحة وصاية الصغير منضما الى البالغ و صحة تصرف البالغ وحده قبل بلوغ الصبي، و عدم جواز تصرف الصبي قبل البلوغ ما رواه
المشايخ الثلاثة (قدس الله أرواحهم)عن علي بن يقطين [١] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أوصى الى امرأة و أشرك في الوصية معها صبيا؟ فقال:
يجوز ذلك و تمضى المرأة الوصية و لا تنتظر بلوغ الصبي و إذا بلغ الصبي فليس له أن لا يرضى إلا ما كان من تبديل و تغيير فان له أن يرده الى ما أوصى به الميت».
و ما رواه
المشايخ المذكورون في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار [٢] قال: «كتبت الى أبى محمد (عليه السلام): رجل أوصى الى ولده و فيهم كبار قد أدركوا، و فيهم صغار أ يجوز للكبار أن ينفذوا وصيته و يقضوا دينه لمن صح على الميت
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٦ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ١٨٤ ح ٧٤٣، الفقيه ج ٤ ص ١٥٥ ح ١، الوسائل ج ١٣ ص ٤٣٩ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٦ ح ٢، التهذيب ج ٩ ص ١٨٥ ح ٧٤٤، الفقيه ج ٤ ص ١٥٥ ح ٢، الوسائل ج ١٣ ص ٤٣٨ ح ١.