الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٠ - السادسة- التصرف و الأقوال فيه
و لا الناقل للملك في الهبة عند بعض الأصحاب، و حينئذ فالظاهر من أثر الملك إنما هو أثر الملك اللازم الحاصل و هو الحائز رفعه على ما يدعيه الخصم، و دلت عليه الأخبار الصحيحة، و ذلك لا يوجب قوة السبب و لا تماميته، و لا ينافي كونه سببا، و دعوى كون الرجوع ليس سببا هنا عين المتنازع، فان الخصم يجعله سببا تاما في رفع ملك المتهب، و إثبات ملك الواهب بواسطة جواز العقد الذي قد استفيد من النصوص، انتهى، و هو جيد رشيق.
و أما السابع فضعفه أظهر من أن يخفى، إذ لا خلاف كما عرفت و لا إشكال في كون العقد بعد القبض جائزا متزلزلا، للواهب فسخه و الرجوع فيما وهبه متى أراد، كما دلت عليه الأخبار الصحيحة المعتضدة بفتوى الأصحاب و اتفاقهم، و حينئذ فتصرف المتهب على هذا الوجه اقدام منه على الضرر، و رضا به، لتصرفه في ملك غير مستقر و لا لازم، فادخاله الضرر على نفسه لا يكون حجة على غيره، و لا يدخل تحت خبر الضرار، كما هو ظاهر لذوي الأبصار و الأفكار.
و أما الثامن فهو كسابقه في الضعف، لما تقدم في جواب الوجه السادس، و هو أنه ان أراد بالملك هو الملك اللازم فهو أول المسئلة و محل البحث، و ان أراد الأعم لم ينفعه، و لم يضر الخصم، و أما قوله فلا يعود الى ملك الواهب إلا بعقد جديد و ما في حكمه، ففيه بعد الإغماض عن المناقشة فيه بأن ذلك إنما هو في الملك اللازم الذي ليس لصاحبه الرجوع فيه، على أنا نقول ان الفسخ هنا في حكم العقد، حيث انه ناقل للملك من المتهب الى الواهب، كما هو ظاهر.
و أما التاسع فهو أشد ضعفا من هذه الوجوه المذكورة، و كيف يدعى الإجماع في موضع هذا الخلاف المنتشر بين عظماء الطائفة، و المعركة العظمى و المناقشات الزائدة كما عرفت، و ستعرف، و نحن في شك و اشكال من حجية الإجماع في موضع لم يظهر فيه الخلاف، فكيف بهذا الموضع الذي قد عرفت اتساع دائرة الخلاف فيه، و ما هذه الدعوى عند ذوي الإنصاف إلا من قبيل الهذيانات