الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - الأول في اشتراط كون الموكل مالكا لما تعلق به الوكالة
أقول: و منه يعلم أن الاكتفاء بحصول الملك وقت التصرف مختص بالعامة كما تقدم نقله عن بعض الشافعية، و قد تلخص من ذلك أنه متى كان شرط الوكالة ذلك امتنع التوكيل في هذه الأفراد المعدودة، الا أنه قد أورد المحقق الأردبيلي هنا عليهم اشكالا، و هو انهم قد حكموا بجواز التوكيل للطلاق في طهر المواقعة و في حال الحيض، و انهم يجوزون التوكيل في تزويج امرأة و طلاقها قبل التزويج و كذا في شراء عبد و عتقه من غير نزاع، ثم نقل عن التذكرة التصريح بذلك، ثم قال: و أيضا يجوزون الطلقات الثلاث مع رجعتين بينهما، و معلوم جواز عقد القراض، و هو مستلزم للبيوع المتعددة الواردة على المال مرة بعد أخرى، و ليس بموجود حال العقد.
و بالجملة لا شك في جواز التوكيل في أمر لا يكون بالفعل للموكل فعله بل بعد فعل آخر كما مثلناه، و جميع ذلك مع قولهم بهذا الشرط مشكل، الى أن قال: فهذا الشرط غير متحقق اعتباره لي، سواء قلنا وقت التوكيل فقط، أو يستمر الى وقت الفعل انتهى.
أقول: من المحتمل قريبا حصول الفرق بين ما قدمنا ذكره عن التذكرة من الأمثلة التي يمتنع التوكيل فيها لعدم الشرط المذكور، و بين ما ذكره من الأمثلة بأن يقال: بالفرق بين ما وقع فيه التوكيل مستقلا كالأمثلة التي منعوا عن الصحة فيها، و بين ما وقع التوكيل فيه تبعا لما يجوز التوكيل فيه اتفاقا كالأمثلة التي أوردها، فيبطل في الأول، و يصح في الثاني، و يشير الى ذلك، جمعه في التذكرة بين الكلام الذي اعترض به عليه، و بين ما قدمنا نقله عنه في صدر المسئلة في موضع واحد، فإنه قال: على أثر ما قدمناه في صدر المسئلة ما صورته:
و لو وكله في شراء عبد و عتقه أو في تزويج امرأة و طلاقها، أو في استدانة دين و قضاءه صح ذلك كله، لأن ذلك مملوك للموكل، انتهى.
و حينئذ فلو لم يكن الفرق حاصلا بما ذكرنا بل كان الجميع من باب