الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٦ - الثامنة في اقتضاء إطلاق الوصية التسوية
أن للأعمام الثلثين، و للأخوال الثلث، استنادا الى ما رواه
المشايخ الثلاثة بأسانيدهم و فيها الصحيح و الحسن و الموثق عن زرارة [١] «عن أبى جعفر (عليه السلام) في رجل أوصى بثلث ماله في أعمامه و أخواله، فقال: لأعمامه الثلثان، و لأخواله الثلث».
و الى هذه الرواية أشار في الشرائع بأنها مهجورة، قال: و لو أوصى الى أعمامه و أخواله كانوا سواء على الأصح، و فيه رواية مهجورة، و حملت على ما لو أوصى على كتاب الله، و على ذلك حملها غيره ايضا، و لا يخفى ما فيه من البعد.
و يؤيد الخبر المذكور أيضا ما رواه
المشايخ الثلاثة (قدس الله أرواحهم)عن سهل [٢] عن أبى محمد (عليه السلام) في حديث قال: «و كتبت اليه: رجل له ولد ذكور و إناث فأقر لهم بضيعة أنها لولده، و لم يذكر أنها بينهم على سهام الله عز و جل و فرائضه، الذكر و الأنثى فيه سواء؟ فوقع عليه ينفذون فيها وصية أبيهم على ما سمي، فان لم يكن سمى شيئا ردوها الى كتاب الله عز و جل ان شاء الله تعالى».
و الظاهر أنه إلى هذه الرواية أشار في المسالك بقوله، و في رواية أخرى ضعيفة، يقتضي قسمة الوصية بين الأولاد الذكور و الإناث على كتاب الله، و هي مع ضعفها لم يعمل بها أحد.
أقول: أشار بالضعف فيها الى كون الراوي لها سهل بن زياد، و هو ضعيف.
و فيه أولا أن ضعفها بهذا الاصطلاح المحدث لا يقتضي ضعفها عند المتقدمين الذين لا أثر عندهم لهذا الاصطلاح، فلا ضير فيه، و ان أراد عدم العمل به من المتقدمين، فان مقتضى ما حرر الصدوق في صدر كتابه كونه عاملا بها، حيث نقلها و لم يتعرض للطعن فيها و لا ردها، و قد اشتهر بينهم نسبة المذاهب إليه في الفقيه بذلك، و ثالثا أنه لا يخفى على المنصف أن الأحكام الشرعية توقيفية، لا مسرح للعقول فيها على السماع و الورود من صاحب الشرع، و رد الأخبار بعد ورودها
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٥ ح ٣، التهذيب ج ٩ ص ٢١٤ ح ٨٤٥ الوسائل ج ١٣ ص ٤٥٤ الباب ٦٢.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٥ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ٢١٤ ح ٨٤٦ الوسائل ج ١٣ ص ٤٥٥ ح ٢.