الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٧ - الثالثة في حكم الوصاية إلى اثنين
المال، و تصرف كل منهما فيما يخصه، و لكن ليست هذه القسمة حقيقة بل لكل منهما التصرف في نصيب الآخر، لأن كلا منهما وصي في المجموع و لهذا انه لا فرق في القسمة بين كونها متساوية أو متفاوتة، حيث لا تحصل بها ضرر.
و إما أن يطلق، و هذا هو محل الاشكال و البحث، فقيل- و هو مذهب الشيخ في الاستبصار و المبسوط و قبله الصدوق في الفقيه و غيرهما و عليه أكثر المتأخرين كالمحقق و العلامة و الشهيد و غيرهم-: بأن الواجب الاجتماع، لأن المفهوم من الإطلاق ارادة الاجتماع، لو حصل الاشتباه، فللقائل أن يقول ثبوت الولاية لهما مجتمعين معلوم و متفق عليه، و ثبوتها لكل واحد منفردا مشكوك فيه و مختلف فيه، فالواجب الأخذ باليقين المؤيد بالاتفاق عليه، و يرجع الى أصالة انتفائها عن كل واحد منفردا.
و قيل- و هو مذهب الشيخ في النهاية-: بجواز الانفراد، و هذا الاختلاف نشأ من اختلاف إفهامهم في روايات المسئلة.
و منها ما رواه
في الكافي في الصحيح عن محمد بن يحيى [١] قال: «كتب محمد بن الحسن الصفار الى أبى محمد (عليه السلام): رجل مات و أوصى الى رجلين أ يجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة، و الآخر بالنصف، فوقع (عليه السلام): لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت، و أن يعملا على حسب ما أمرهما ان شاء الله تعالى».
و ما رواه
في الكافي و التهذيب عن بريد بن معاوية [٢] قال: «ان رجلا مات و أوصى إلي و إلى آخر أو الى رجلين فقال أحدهما لصاحبه: خذ نصف ما ترك، و أعطني النصف مما ترك فأبى عليه الآخر، فسألوا أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فقال:
ذلك له».
و هاتان الروايتان هما الدائرتان في كلام الأصحاب و هما محل البحث و الاختلاف.
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٦ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ١٨٥ ح ٧٤٥، الفقيه ج ٤ ص ١٥١ ح ٥٢٣، الوسائل ج ١٣ ص ٤٤٠ ح ١.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٧ ح ٢، التهذيب ج ٩ ص ١٨٥ ح ٧٤٦، الفقيه ج ٤ ص ١٥١ ح ٥٢٤، الوسائل ج ١٣ ص ٤٤٠ ح ٣.