الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٩ - السادسة- التصرف و الأقوال فيه
تفاديا من طرحها، حيث انه لا قائل بها، فكيف يستدلون بها هنا، و هم انما يدعون اللزوم هنا من حيث التصرف، و الرواية و ما في معناها إنما دلت على اللزوم و عدم جواز الرجوع بمجرد القبض، و ليس فيها تعرض للتصرف بوجه، فما تدل عليه الرواية لا يقولون به، و ما يقولون لا تدل عليه فكيف يتم الاستدلال بها و الحال كما ترى.
و أما الرابع ففيه أن جواز الرجوع مما اقتضته الصحاح المتقدم ذكرها و المتهب انما ملكه ملكا متزلزلا مراعى بعدم الفسخ من الواهب، فان مجرد القبض لا يقتضي لزوم الهبة، كما عرفت، بل هي جائزة لا تلزم إلا بأحد الأسباب الموجبة للزومها، و ليس هذا منها، و دعوى ان التصرف من جملتها مصادرة، و متى فسخ الواهب و رجع فإنما رجع في ماله، و تسلط على ماله، لا مال المتهب، و حينئذ فالاستدلال بالخبر عليهم، لا لهم.
و اما الخامس ففيه أن الاستدلال بمجرد هذا الكلام مجازفة محضة سيما على مذاقهم و اصطلاحهم، و مناقشتهم في الأخبار المروية في الأصول، فكيف يعتمدون هنا على مجرد هذا الكلام، مع أن كتب الأخبار خالية من ذلك و أصحاب هذا القول بعد الفحص و المناقشة في تحصيل دليل لهم من الأخبار لم يعثروا، إلا على رواية إبراهيم بن عبد الحميد المذكورة، و أوردوا و استدلوا بها، و قد عرفت ما فيها سندا و دلالة.
و أما السادس و هو أقوى أدلته في المختلف، و لهذا قدمه و بالغ في الذب عنه، ففيه ما ذكره في المسالك من أنه ان أراد بالملك بعد العقد و الإقباض هو الملك على جهة اللزوم، فهو عين النزاع و محل البحث، و هل هو إلا مصادرة، و ان أراد تحقق الملك المطلق أعم من اللازم و الجائز و ترتب أثر هذا المطلق فهو غير نافع لأن العقد الجائز لا يرفع جوازه التصرف فيه على هذا الوجه، كما يظهر ذلك في تصرف أحد المتبايعين مع وجود الخيار للآخر، و كما في التصرف غير المغير للعين