الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١٧ - المسئلة الثانية حكم إقرار الإنسان في مرض موته
و منها جعل مناط الفرق المذكور العدالة.
و منها تعميم الحكم للأجنبي بكونه من الأصل، و تقييد ذلك في الوارث بعدم التهمة.
و قد ذكر جمع من الأصحاب (رضي الله عنهم) أن المراد بالتهمة هنا الظن المستند إلى القرائن الحالية و المقالية الدالة على أن المقر لم يقصد بإقراره الاخبار عن حق متقدم، و إنما المراد تخصيص المقر له بما أقر به، و حرمان الوارث من حقه أو بعضه، و التبرع به للغير، فلذلك جرى مجرى الوصية في الخروج من الثلث خاصة.
و الظاهر أن المراد من العدالة في كلامهم هو ما أشار إليه في صحيحة منصور، و موثقة أبي أيوب بقوله مرضيا، أى يعتمد على قوله، و لا يظن به التهمة و قصد حرمان الورثة بإقراره، و هو المراد أيضا من قوله (عليه السلام) في رواية العلاء بياع السابري «ان كانت مأمونة».
و بالجملة فإنه لما كان الميت ليس له من ماله بعد الموت إلا الثلث خاصة، و ما زاد فهو للوارث، منع من تصرفه فيه بالوصية و نحوها، و حينئذ فإذا اعترف بالدين- الذي مخرجه من حيث هو من الأصل لتعلقه بالذمة- من حيث احتمال اعترافه للصحة و البطلان، وجب التفصيل فيه بما دلت عليه هذه الأخبار، من أنه إذا كان مرضيا مأمونا، له ديانة و ورع يحجزه عن مخالفة الحدود الشرعية و الأوامر الإلهية، وجب العمل بظاهر اعترافه، و أخرج من الأصل، و إلا فإنما يخرج من الثلث.
و بهذا فيظهر ما في كلام جملة من الأصحاب من أن الإقرار انما يكون من الثلث مع ظهور التهمة، و مع الشك و الجهل بالحال يرجع فيه الى أصالة عدمها، فيجب الخروج من الأصل، فإنه خلاف ظاهر الأخبار المذكورة حيث إنها صريحة في كون الإخراج من الأصل مشروطا بكون المقر مرضيا مأمونا، و مقتضاه