الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢٠ - تذنيب في الإشارة إلى الروايات الواردة في المقام
بالثلثين، و حاصل الجواب أنه يجوز إقراره في الثلث خاصة، فيكون مخرجه منه دون الأصل.
و يمكن تأييد هذا المعنى
بموثقة سماعة [١] قال: «سألته عمن أقر للورثة بدين عليه و هو مريض؟ قال يجوز عليه ما أقر به إذا كان قليلا».
بحمل القليل فما دونه، بمعنى أن مخرج هذا الذي أقر به من الثلث، و على هذا تكون هذه الروايات مطابقة لمذهب المحقق في النافع إلا أن تحمل على التهمة كما تقدم ذكره في صحيحة إسماعيل بن جابر [٢] إلا أن الاستناد إليها مع ما هي عليه من الإجمال الموجب لاتساع دائرة الاحتمال لا يخلو من الاشكال، و الحق أن هذه الأخبار لا يظهر لها معنى يعتمد عليه، و لا يفهم منها حكم يرجع اليه.
و منها
صحيحة سعد بن سعد [٣] «عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل مسافر حضره الموت، فدفع مالا الى رجل من التجار، فقال: ان هذا المال لفلان بن فلان ليس لي فيه قليل و لا كثير، فادفعه اليه يصرفه حيث شاء، فمات و لم يأمر فيه صاحبه الذي جعل له بأمر، و لا يدرى صاحبه ما الذي حمله على ذلك كيف يصنع؟ قال: يضعه حيث شاء».
قال بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم): قوله «يضعه حيث شاء» أي هو ماله يضعه حيث يشاء، إذ ظاهر إقراره أنه أقر له بالملك، و يكفي ذلك في جواز تصرفه، فلا يلزمه بيان سبب الملك، و يحتمل أن يكون المراد أنه أوصى اليه بصرف هذا المال في أي مصرف شاء، فهو مخير في الصرف فيه مطلقا أو في وجوه البر، انتهى.
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٦٠ ح ٦٥٨. الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٩ ح ٩.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٢ ح ٤. الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٧ ح ٣.
[٣] الكافي ج ٧ ص ٦٣ ح ٢٣ و فيه «عن سعد بن إسماعيل عن أبيه»، التهذيب ج ٩ ص ١٦٠ ح ٦٦٢. الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٨ ح ٦.