الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٣ - و منها ما لو أوصى في سبيل الله
و قد جعل بغيره في السبيل «اركبي بعيرك، فان الحج من سبيل الله»،.
و جاز أيضا فيمن كان مرابطا لأعداء الله و حابسا نفسه على جهادهم، و الذب عن دين الله و المسلمين.
و قال علي بن بابويه: ان شاء جعله لإمام المسلمين، و ان شاء جعله في حج أو فرقه على قوم مؤمنين، و بذلك قال ابنه في المقنع.
و قال ابن إدريس: يصرف ذلك في جميع مصالح المسلمين، مثل بناء القناطر و المساجد، و تكفين الموتى، و معونة الحاج، و الزوار، و ما أشبه ذلك لإجماع أصحابنا، و لأن ما ذكرناه طريق الى الله تعالى، و إذا كان كذلك فالأولى حمل لفظة «سبيل الله» على عمومها، و الظاهر أنه الى هذا القول مال جملة من تأخر عنه و المستند فيه ما أشار اليه، و توضيحه أن السبيل لغة الطريق، و المراد بسبيل الله الطريق إليه، أي إلى رضوانه و ثوابه، لاستحالة التحيز عليه جل شانه، و هذا المعنى شامل لجميع ما يتقرب به الى الله تعالى، فيجب حمل اللفظ عليه، حيث لا مخصص من شرع أو عرف.
و نقل عن الشيخ و من تبعه من الحمل على الغزاة، انهم احتجوا بأن الشرع يقتضي صرف السبيل إلى الغزاة، و حكم كلام الآدميين مع إطلاقه حكم ما اقتضاه الشرع، قال في المختلف و مثله المسالك: و المقدمتان ممنوعتان.
أقول: و الذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه
المشايخ الثلاثة (نور الله مراقدهم) عن الحسن بن راشد [١] قال: سألت العسكري (عليه السلام) و في الفقيه أبا الحسن العسكري (عليه السلام) بالمدينة عن رجل أوصى بمال في سبيل الله فقال:
سبيل الله شيعتنا».
و ما رواه
في الكافي و التهذيب في الصحيح عن حجاج الخشاب [٢] «عن
[١] الكافي ج ٧ ص ١٥ ح ٢، التهذيب ج ٩ ص ٢٠٤ ح ٨١١، الفقيه ج ٤ ص ١٥٣ ح ٥٣٠. الوسائل ج ١٣ ص ٤١٢ ح ١.
[٢] الكافي ج ٧ ص ١٥ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ٢٠٣ ح ٨١٠. الوسائل ج ١٣ ص ٤١٣ ح ٣.