الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - الثاني في اشتراط كون الفعل الموكل فيه قابلا للنيابة
النيابة فظاهر، و لهذا وضع الشارع نصيبا للعامل، و لا خلاف أنه يجب دفع الزكاة الى الامام و العامل، و يبرأ ذمة الدافع، و ان تلف لأنهما كالوكيلين لأهل السهمين، و أي استبعاد في أن يقول الفقير: و كلتك في قبض ما يدفعه المالك الي عن زكاته، و لا يستلزم ذلك استحقان المطالبة، بل إذا اختار المالك الدفع الى ذلك الفقير جاز الدفع الى وكيله، انتهى.
أقول: و المسئلة لا يخلو عن شوب الاشكال، و ان كان قول ابن إدريس هو الأقرب الى جادة الاعتدال، أما ما ذكره العلامة من أنه عمل مباح يقبل النيابة، فإنه مصادرة ظاهرة، لأن هذا هو عين المدعى، إذ الخصم ينكر ذلك.
و ما ذكره من الدفع الى الامام بيده أو يد عامله، ففيه أنه ليس كون الامام هنا وكيلا عن المستحقين بأولى من كونه وكيلا عن المالك، و يكون نائبا منابه في تفريقه على المستحقين، و لهذا ان بعض الأصحاب صرح بكونه وكيلا عن المالك.
و كيف كان فهو مستثنى بالنصوص الدالة على ذلك، حتى قيل: بوجوب الدفع اليه، و ان كان المشهور الاستحباب و نائبه (عليه السلام) في معناه.
و إنما يبقى الكلام فيما عداه، و مما يتفرع على ذلك أنه لو تلف المال في يد الوكيل بتفريط أو غير تفريط فمقتضى كلام القائل بالجواز براءة ذمة المالك، و هو مشكل، لأنه مأخوذ عليه بظواهر النصوص في براءة ذمة الدافع الى المستحق، و المتبادر منه كما هو الشائع المتعارف هو الدفع اليه بيده، و الحال أنه لم يدفع اليه بيده، و كون الدفع الى وكيله دفعا اليه، يتوقف على قيام الدليل على صحة الوكالة في هذه المسئلة.
و مما يتفرع على ذلك أيضا أنه لو تصرف الوكيل في المال المدفوع اليه صح ذلك و مضى، لأن المستحق الذي و كله لا يستحق المطالبة به، لأنه لا يصير ملكا له الا بعد قبضه، فلا يستحق المطالبة به، و الدافع قد برئت ذمته كما هو المفروض