الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٩ - الثالثة في بيان الأقوال في الوصية للذمي و الحربي
المراد نسخ الوجوب، فإن الإمام (عليه السلام) قد استدل بها على جواز الوصية للوارث، و ما دان إلا باعتبار حمل قوله «كُتِبَ» على تأكيد الاستحباب.
و أما ما رواه
الشيخ عن القاسم بن سليمان [١] «قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اعترف لوارث بدين في مرضه، فقال: لا تجوز وصية لوارث و لا اعتراف».
فقد أجاب عنه الشيخ في التهذيبين بالحمل على التقية، قال لموافقته مذاهب العامة و مخالفته للقرآن، و حمله في الفقيه على أكثر من الثلث.
الثالثة [في بيان الأقوال في الوصية للذمي و الحربي]:
اختلف الأصحاب في جواز الوصية للذمي على أقوال: فقيل:
بالصحة مطلقا رحما كان أو غيره، و هو قول ابن إدريس و من تبعه، و منهم المحقق و العلامة.
و قيل: بالعدم مطلقا و هو القاضي ابن البراج، و قيل: تصح إذا كان رحما، و لا تصح ان كان أجنبيا، نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا.
و يدل على الأول قوله عز و جل [٢] «لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. الى قوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ» و الوصية بر.
و من الأخبار ما رواه
المشايخ الثلاثة (قدس الله أرواحهم)عن محمد بن مسلم [٣] في الصحيح قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى بماله في سبيل الله فقال: أعطه لمن أوصى به له، و ان كان يهوديا أو نصرانيا، أن الله تبارك و تعالى يقول [٤] فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ».
و ما رواه في الكافي و التهذيب بسند صحيح غير الأول عن محمد بن مسلم [٥]
[١] التهذيب ج ٩ ص ٢٠٠ ح ٧٩٩، الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٥ ح ١٢.
[٢] سورة الممتحنة- الاية ٨.
[٣] التهذيب ج ٩ ص ٢٠٣ ح ٨٠٨، الكافي ج ٧ ص ١٤ ح ١، الفقيه ج ٤ ص ٤٨ ح ٥١٤، الوسائل ج ١٣ ص ٤١١ الباب ٣٢.
[٤] سورة البقرة- الاية ١٨١.
[٥] الكافي ج ٧ ص ١٤ ح ٢، التهذيب ج ٩ ص ٢٠١ ح ٨٠٤، الوسائل ج ١٣ ص ٤١١ الباب ٣٢ ذيل الرواية الأولى.