الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٨ - المسألة الثانية في اشتراط أن لا يكون الموصى به زائدا عن الثلث إلا مع إجازة الورثة
و اما السباع فالظاهر جواز الوصية بها، لحصول الانتفاع بجلودها و ريشها، و المراد بما لا ينتفع به يعنى نفعا معتدا به في نظر العقلاء بحيث يكون متمولا فلا تصح الوصية بحبة من حنطة و نحوها، كما لا يصح بيعه و لا المعاوضة به، و في ذكر قيد الانتفاع بعد الملك الراجع الى تقييد الملك بذلك إشارة الى ما هو الظاهر من كون نحو الحبة من الحنطة مملوكا حتى لا يجوز غصبها من المالك، و ان لم تجز المعاوضة عليها، لعدم التمول.
[المسألة] الثانية [في اشتراط أن لا يكون الموصى به زائدا عن الثلث إلا مع إجازة الورثة]:
المشهور أنه يتقدر الموصى به بقدر ثلث التركة فما دون، فلو أوصى بما زاد بطل في الزائد إلا مع اجازة الوارث.
و نقل العلامة في المختلف و من تأخر عنه عن الشيخ علي بن بابويه نفوذ الوصية من الأصل مطلقا، قال في المختلف: و قال علي بن بابويه (رحمة الله عليه):
فان أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية، فإن أوصى بماله كله فهو أعلم و ما فعله، و يلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى، انتهى.
أقول: أما ما ذكروه (رضي الله عنهم) من التقدير بالثلث، فهو مدلول جملة من الأخبار.
و منها ما رواه
في التهذيب عن علي بن عقبة [١] «عن أبى عبد الله (عليه السلام) «قال:
سألته عن رجل حضره الموت فأعتق مملوكا له ليس له غيره، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، كيف القضاء فيه؟ قال: ما يعتق منه إلا ثلثه، و سائر ذلك، الورثة أحق بذلك، و لهم ما بقي».
و عن محمد بن مسلم [٢] «عن أبى جعفر (عليه السلام) في رجل أوصى بأكثر من الثلث و أعتق مملوكه في مرضه فقال: ان كان أكثر من الثلث رد الى الثلث و جاز العتق».
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٩٤ ح ٧٨١. الوسائل ج ١٣ ص ٣٦٥ ح ٤.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٢١٩ ح ٨٥٩. الوسائل ج ١٣ ص ٤٥٩ ح ٤.