الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢٦ - المسئلة الثالثة في صحة الوصية بجميع المال إذا لم يكن له وارث
الثلث و بطلت الوصية بالزائد، بإطلاقها دالة على وجوب الرد الى الثلث، و جد وارث ثمة أم لم يوجد، إلا أن فيه أن أكثر الأخبار قد تضمنت وجود الوارث في البين، ففي جملة منها أنه تمضى الوصية في الثلث، و ترد الباقي على الورثة، و في جملة إلا أن تجيز الورثة، و حينئذ فيحمل إطلاق تلك الأخبار على هذه.
و مما يعضد رواية السكوني موثقة عمار المتقدمة في كلام العلامة الدالة على أنه ان أوصى بماله كله فهو جائز، بحملها على عدم الوارث، إذ لا جائز أن يعمل بها على ظاهرها فيلزم طرحها، و العمل بالخبر مهما أمكن أولى من طرحه، كما صرحوا به في غير موضع، و العلامة في المختلف انما تمسك في ردها بضعف السند، بناء على هذا الاصطلاح الغير الصحيح و لا المعتمد، و من لا يعمل به لا يصح عنده رد الخبر بغير معارض.
فان قيل: أخبار كون [١]
«الامام وارث من لا وارث له».
تعارض هذه الرواية، قلنا: ما ذكرت من الأخبار مطلق أو عام، و هذه الرواية خاصة أو مقيدة فالقاعدة تقتضي تقديم العمل بهذه الرواية و تخصيص تلك الأخبار أو تقييدها بها.
على أنه مما يعضد هذه الرواية ما رواه
الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن عيسى [٢] قال: «كتب اليه محمد بن إسحاق المتطيب: و بعد أطال الله بقاك نعلمك يا سيدنا انا في شبهة من هذه الوصية التي أوصى بها محمد بن يحيى درياب، و ذلك أن موالي سيدنا و عبيده الصالحين ذكروا أنه ليس للميت أن يوصي إذا كان له ولد بأكثر من ثلث ماله، و قد أوصى محمد بن يحيى بأكثر من النصف مما خلف من تركته، فان رأى سيدنا و مولانا أطال الله بقاءه أن يفتح غياب هذه الظلمة التي شكونا و يفسر ذلك لنا نعمل عليه ان شاء الله تعالى فأجاب (عليه السلام): ان كان أوصى بها من قبل أن يكون له ولد فجائز وصيته و ذلك أن ولده ولد من بعده».
[١] التهذيب ج ٩ ص ٣٨٦ الباب ٤٤، الوسائل ج ١٧ ص ٥٤٧ الباب ٣.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ١٩٧ ح ٧٨٩، الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٠ ح ٢.