الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٧ - المسئلة السادسة في صحة الوصية بالإشارة و الكتابة
العمل بجميعها، فلم يصل إلينا فيه خبر، و لا ورد به أثر، فقول ابن إدريس «و قد روى أنه إذا وجدت وصية» الى آخر كلامه الظاهر أنه من قبيل ما قدمنا ذكره في غير موضع، من أن الشيخ لما كانت عادته غالبا الإفتاء في كتاب النهاية بمتون الأخبار، توهم ابن إدريس أن هذه الفتوى من الشيخ مستندة الى خبر وصل اليه بذلك، فنازعه فيه بناء على ذلك، و احتمال وصول خبر الى الشيخ بذلك مع عدم وصوله لنا و ان أمكن، إلا أنه بعيد، سيما بعد ما عرفت من النظائر التي قدمنا ذكرها من إفتاء الشيخ في الكتاب المذكور، و اعتراض ابن إدريس عليه بأنه خبر واحد، مع أنه لم يرد في تلك الفتوى خبر بالكلية، و كيف كان فحيث قد عرفت أن هذه الفتوى من الشيخ لما لم يرد لها مستند من الأخبار فلا تعويل عليها.
و انما يبقى الكلام في خبر الهمداني المذكور، و ما دل عليه من وجوب العمل بالوصية المكتوبة بخطه، و ان لم تخبر ورثته بها بالكلية، فإن ظاهر الأصحاب (رضوان الله عليهم) كما عرفت عدم العمل بهذه الوصية، و الظاهر أنهم لم يقفوا على الخبر المذكور، و إلا لأجابوا عنه، ورد الخبر من غير معارض شرعي و لا دليل مرعي غير مسموع، و ظاهر صاحب الفقيه العمل به، و القول بما دل عليه، و سند الخبر المذكور في الفقيه صحيح أو حسن، لأن طريقه الى إبراهيم المذكور حسن، أو صحيح بإبراهيم بن هاشم، و أما إبراهيم بن محمد الهمداني المذكور فهو و ان لم يكن حديثه في الصحيح فلا أقل ان يكون في الحسن، لما ذكره علماء الرجال فيه، من أنه كان وكيل الناحية، و كان حج أربعين سنة، و عن الكشي توثيقه في ترجمة أحمد بن إسحاق، و روى توكيله و جلالة قدره في بعض التوقيعات.
و بالجملة فإن الخبر المذكور حسن السند، واضع المتن، لا تطرق للطعن فيه بوجه من الوجوه و لا معارض له كما عرفت إلا مجرد كلامهم، فالعمل به متعين، و الله العالم.