الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٠
و عن حماد بن عثمان [١] في الصحيح أو الحسن «عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال:
أوصى رجل بثلاثين دينارا لولد فاطمة (عليها السلام) قال: فأتى بها الرجل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) ادفعها الى فلان، شيخ من ولد فاطمة (عليها السلام)، و كان معيلا مقلا، فقال له الرجل: إنما أوصى بها الرجل لولد فاطمة (عليها السلام) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام):
انها لا تقع من ولد فاطمة (عليها السلام) و هي تقع من هذا الرجل و له عيال».
أقول: الظاهر أنه لما علم (عليه السلام) أن هذا الموصى به لا يسع ولد فاطمة (عليها السلام) جميعا لكثرتهم، أو لا يمكن إيصاله إليهم لتفرقهم، و انما يمكن إعطاؤه لبعض منهم خص هذا الشيخ المعيل به، حيث انها يقع منه و ينتفع بها.
و روى في الكافي قال: و كتب إبراهيم بن محمد الهمداني [٢] إليه (عليه السلام) ميت.
و روى في التهذيب عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت اليه ميت، و رواه الشيخ بسند آخر عن أحمد بن هلال قال: «كتبت الى أبى الحسن (عليه السلام) ميت أوصى بأن يجرى على رجل ما بقي من ثلثه، و لم يأمر بإنفاذ ثلثه هل للوصي أن يوقف ثلث الميت بسبب الاجراء فكتب (عليه السلام): ينفذ ثلثه و لا يوقف».
أقول: الظاهر أن معنى الخبر المذكور أنه أوصى أن ينفق على رجل من ثلثه ما بقي ذلك الرجل، فلو مات الرجل قبل نفاد الثلث يرجع الباقي الى ورثة الموصي و لم يأمر بإنفاذ الثلث، أي لم يوص اليه بالثلث كملا على وجه ينحصر استحقاقه فيه و في ورثته من بعده، فهل للوصي أن يقطع الاجراء عليه و يجعله موقوفا؟ حيث انه لم يوص له بالثلث كملا و لم يستحقه كملا بالوصية، فكتب (عليه السلام):
ليس له أن يوقفه، بل يجب أن يجرى عليه النفقة من الثلث ما دام الرجل موجودا و الثلث باقيا كما هو مقتضى الوصية.
[١] الكافي ج ٧ ص ٥٨ ح ٢، التهذيب ج ٩ ص ٢٣٣ ح ٩١٢. الوسائل ج ١٣ ص ٤٨٠ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٣٦ ح ٣٢، التهذيب ج ٩ ص ١٤٤ ح ٥٩٩ و ص ١٩٧ ح ٧٨٧، الفقيه ج ٤ ص ١٧٧ ح ٥٢٥. الوسائل ج ١٣ ص ٣٣٠ الباب ٧.