الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧١ - الأول في تشاح الوصيين في صورة وجوب الاجتماع
و استثنى جماعة منهم المحقق ما تدعو الحاجة اليه، و لا يمكن تأخيره إلى وقت الاتفاق، من نفقة اليتيم و الرقيق و الدواب، و مثله شراء كفن الميت، و زاد بعضهم قضاء ديونه، و إنفاذ وصية معينة، و قبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع.
و فصل العلامة في القواعد، ففرق بين صورة الإطلاق في الوصية، و بين صورة النهي عن الانفراد، فاحتمل ضمان المنفرد في الصورة الثانية، و جوز ما لا بد منه في الصورة الأولى، و حمل كلام الأصحاب على ذلك.
و أورد عليه بأن من الأصحاب من صرح بعدم الفرق بين الحالين، فلا يمكن حمل كلامه على ما ذكره من التفصيل، و بأن حالة الإطلاق ان حملت على ارادة الاجتماع كما فهمه الأكثر فلا فرق بينهما و بين حالة النهي عن الانفراد إلا باعتبار التأكيد في هذه دون تلك كما تقدمت الإشارة إليه، فلا وجه للفرق بالكلية حينئذ، و قيل: و يضمن المنفرد مطلقا، و هو الأوفق بالعلة المتقدمة، و نقل عن أبى الصلاح أنه مع التشاح يرد الناظر في المصالح الأمر الى من كان أعلم بالأمر و أقوى عليه، و يجعل الباقي تبعا له، و فيه ما عرفت من أن الموصي لم يوص برأي أحدهما منفردا، حيث أمر بالاجتماع إما بالتصريح به، أو لكونه مقتضى الإطلاق كما عرفت، فكيف يخص به أحدهما، و ان كان أعلم أو أقوى و قد منعه الموصي من ذلك.
ثم انه قد صرح جملة من الأصحاب بأنه مع التشاح و التعاسر منهما يجبرهما الحاكم على الاجتماع، فان اتفق و إلا استبدل بهما، و هو على إطلاقه مع القول باشتراط العدالة في الوصي كما عليه الأكثر لا يخلو من الإشكال، لأنه بالتشاح و التعاسر منهما مع إمكان الاجتماع و انما قصدا بذلك محض العناد من كل منهما للآخر يثبت فسقهما الموجب لعزلهما عن الوصية، فيجب أن يستبدل الحاكم بهما، لا أنه يجبرهما على الاجتماع، و الحال كما عرفت.