الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦١ - الأولى اشتراط الكمال و العدالة في الوصي
اشتراط عدم ظهور فسقه.
و أما اشتراط ظهور عدالته فقد عرفت أن الاحتياط- حيث ان المسئلة غير منصوصة- يقتضيه.
بقي هنا شيء و هو أنه على تقدير اشتراطها ابتداء هل يشترط استدامتها بمعنى أنه لو نصب عدلا ثم ظهر فسقه بطلت وصايته أم لا؟ المشهور الأول، و كذا على القول بعدم اشتراطها لو أوصى الى العدل، ثم ظهر فسقه بعد موت الموصي، فإن المشهور بطلان وصايته، و وجوب عزله، و الوجه في ذلك، أما على اشتراطها ابتداء فظاهر، لفوات الشرط، و أما على عدم الاشتراط فلان الظاهر أن الباعث له على اختيار العدل- مع جواز الوصية إلى غيره، كما هو مقتضى القول المذكور- إنما هو عدالته، و الوثوق بأمانته، فإذا خرج عن حد العدالة فات الباعث، و خرج عن الاستيمان، إذ الظاهر أنه لو كان حيا لاستبدل به، كذا احتج به في المختلف، و ذهب ابن إدريس إلى صحة الوصية، و عدم بطلانها بذلك، قال- بعد أن نقل عن الشيخ في المبسوط أنه لو تغيرت حالة الوصي لفسق أخرجت الوصية من يده، لأن الفاسق لا يكون أمينا- ما لفظه: هذا الكتاب معظمه فروع المخالفين، في كلام الشافعي و تخريجاته، و لم يورد أصحابنا في ذلك شيئا، لا رواية و لا تصنيفا، و الأصل صحة الوصية اليه، و الاعتماد عليه مع قوله تعالى [١] «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» و عزله عن الوصية و إخراجه منها تبديل و تغيير بلا خلاف.
أقول: لا ريب أن الشيخ هنا انما حكم بالبطلان، بناء على مذهبه في المسئلة من اشتراط العدالة ابتداء كما هو المشهور، و هو من القائلين بذلك، كما تقدم نقله عنه في المبسوط، و حينئذ فرد ابن إدريس و حكمه بالصحة يعطى مخالفته في هذه الصورة أيضا، و أما في صورة ما اختاره ابن إدريس من عدم اشتراط العدالة ابتداء فهو بطريق أولى.
[١] سورة البقرة- الاية ١٨١.