الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٣ - التاسعة في صور التوكيل في قبض حق من شخص مات قبل القبض
و أما في الصورة الثانية فإن جملة الصلة و الموصول فيها وقعت صفة للحق، و ليس فيه تعيين للمقبوض منه بوجه، بل الاذن معلق بقبض الحق الذي في ذمة زيد مثلا، فالوكيل يتبع الحق حيثما كان، و أينما كان، قال في التذكرة: لو وكله في قبض دينه من فلان فمات نظر في لفظ الموكل، فان قال: اقبض حقي من فلان بطلت الوكالة، و لم يكن له القبض من وارثه، لأنه لم يؤمر بذلك، و انما و كله في قبض مبدأه من المديون، و قد مات و ان قال: اقبض حقي الذي على فلان أو الذي في قبل فلان فله مطالبة وارثه، و القبض منه، لأن قبضه من الوارث قبض للحق الذي على مورثه، فإذا قبض من الوارث لم يكن قبضا من فلان، لا يقال: لو قال اقبض حقي من زيد فوكل زيد إنسانا في الدفع اليه كان له القبض منه فكذا ينبغي أن يقبض من الوارث لأن الوارث نائب الموروث، كما أن الوكيل نائب الموكل، لأنا نقول: الوكيل إذا دفع عنه بإذنه جرى مجرى تسليمه، لأنه أقامه مقام نفسه، و ليس كذلك هنا، فان الحق انتقل إلى الورثة، فاستحقت المطالبة عليهم لا بطريق النيابة عن الوارث، و لهذا لو حلف ان لا يفعل شيئا حيث يفعل وكيله، و لا يحنث بفعل وارثه، انتهى.
فان قيل: وصف الحق بكونه من فلان يشعر بحصر القبض فيه، لأن الصفة إذا زالت بموته لم يكن الحق المتعلق بالوارث موصوفا بكونه في ذمة فلان، و لا يكون هو الموكل فيه.
فالجواب أن الوصف انما يفيد الاحتراز به عن دين آخر له في ذمة شخص آخر، و لا اشعار فيه بتخصيص القبض، و مع فرض أنه لا يكون له دين آخر على غيره فالصفة هنا لمجرد التوضيح، فيكون كما لو قال: بع عبدي النائم، أو الآكل أو ما شاكلهما من الأوصاف، فإن له بيعه و إن انتبه أو ترك الأكل، كذا حققه في المسالك، و الله سبحانه العالم.