الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٢ - الثاني حق الامتناع حتى يشهد له صاحب الحق بالقبض
حتى يشهد، و الا فلا، مثلا المديون ان كان عليه بينة بالدين، فلا يدفعه الى صاحبه حتى يشهد له على القبض، و ان لم يكن عليه بينة بذلك، فإنه و ان لم يقبل قوله بالدفع لو أقر بالدين، إلا أنه يمكنه التخلص بوجه آخر، و هو أن ينكر أصل الحق بأن يقول: لا يستحق عندي شيئا، فيقبل قوله بيمينه كالأول لأنه منكر.
أقول: و الذي وجدته في فتاوى من حضرني كلامه هو القول الأول، و هذه التفاصيل لم أقف على قائل بها منا و ان نقلت مجملة في كتب أصحابنا نعم نسبها في التذكرة إلى الشافعية، و احتج من ذهب من أصحابنا إلى القول الأول بأن تكلف اليمين ضرر عظيم- و ان كان صادقا و أذن الشارع فيها، و يترتب الثواب عليها- خصوصا في بعض الناس من ذوي المراتب فان ضرر الغرامة عليهم أسهل من ضرر اليمين.
أقول: و يعضد ما ذكره من تحمل ذوي المراتب ضرر الغرم تفاديا من اليمين حديث على بن الحسين (عليه السلام) [١] مع زوجته الشيبانية الخارجية لما طلقها و ادعت عليه مهرها عند قاضي المدينة فأنكر (عليه السلام) فألزمه القاضي اليمين فأمر ابنه الباقر (عليه السلام) بدفعه إياها إجلالا لله سبحانه أن يحلف به، و ان كان صادقا.
قال المحقق الأردبيلي بعد الكلام في توقف التسليم على الاشهاد كما ذكره الأصحاب: و اعلم أن في فتح هذا إشكالا، إذ قد يتعذر وجود عدلين مقبولين خصوصا في زماننا هذا، و في أكثر البلدان فإن أهلها يمتنعون عن الصلاة جماعة بل صارت معدومة بالكلية، لعدم العدل مع سهولة الأمر في ذلك، و أن يرتكبوا الطلاق مع صعوبة الأمر فيه بالنص و الإجماع، و كذا في بعضها عن الطلاق أيضا حتى قال الشهيد الثاني و السيد المعاصر تلميذه انه لو قيل: بعدم جواز التقصير للعاصي بسفره، لم يجز لأحد التقصير الا نادرا لتركهم الواجبات العينية، و عدم إمكان تحصيلها في السفر، فهو معصية و ان كان فيه بحوث قد مضت، منها أنه
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٣٥ ح ٥، الوسائل ج ١٦ ص ١٤٢ ح ١.