الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٩ - الأولى اشتراط الكمال و العدالة في الوصي
يدم، و هل يشترط فيه العدالة؟ المشهور ذلك، و هو مذهب الشيخ في المبسوط، و الشيخ المفيد في المقنعة، و ابن حمزة و ابن البراج و سلار، و تبطل الوصية إلى الفاسق، و قيل: بالعدم، و هو اختيار ابن إدريس بعد الاضطراب في كلامه، و اليه ذهب المحقق في النافع، و العلامة في المختلف.
احتج الأولون بوجوه منها- أن الوصية استيمان على مال الأطفال، و من يجرى مجريهم من الفقراء و الجهات التي لا يراعيها المالك، و الفاسق ليس أهلا للاستئمان على هذا الوجه، و ان كان أهلا للوكالة، لوجوب التثبت عند خبره، و منها أن الوصية تتضمن الركون باعتبار فعل ما أوصى اليه به، من تفرقة المال و إنفاقه و صرفه في الوجوه الشرعية، و الفاسق ظالم لا يجوز الركون اليه، لقوله تعالى [١] «وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ».
و منها- أن الوصية استنابة على مال الغير لا على مال الموصي، لانتقاله عنه بعد موته، و ولاية الوصي إنما تثبت بعد الموت فيشترط في النائب العدالة، كوكيل الوكيل، بل أولى لأن تقصير وكيل الوكيل مجبور بنظر الوكيل و الموكل، و ذلك من أكبر البواعث على تحرز وكيل الوكيل من تجاوز الحد، بخلاف الوصي فإن ولايته بعد موت الموصى على الجهات التي أشرنا إليها، و هي مما لا يشارفه فيها أحد غالبا.
احتج العلامة في المختلف على ما تقدم نقله عنه من عدم اشتراط العدالة، قال: لأنها نيابة فتتبع اختيار المنوب كالوكالة.
و استند ابن إدريس إلى الإجماع على جواز إيداع الفاسق، قال: و هي أمانة فكذا الوصية، و أورد عليه بظهور الفرق بين الوكالة و الوصية بما تقدم من مراعاة الموكل حال الوكيل في كل وقت مختار، و بأنه في الوكالة تسلط على مال نفسه، و في الوصية على مال غيره، و لهذا اشترطت العدالة في وكيل الوكيل.
[١] سورة هود- الاية ١١٣.