الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٦ - الأول وجه التسمية
بن علي (صلوات الله عليهما) و هو صبي بالمداحي [١] فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت: احملني فيقول: ويحك أ تركب ظهرا حمله رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فأتركه فإذا أصاب مدحاته مدحاتي، قلت له: لا أحملك كما لم تحملني فقال: أما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فأحمله».
و هذه الأخبار كما ترى ظاهرة في الجواز فيما اختلفوا فيه، و لم أقف فيما حضرني من كتب اللغة على المعنى المراد من المدحاة هنا، و بعض الأصحاب قد فرع الكلام على لفظ السبق في الخبر الحادي عشر، فان قرئ بفتح الباء و هو المشهور في الرواية على ما نقله في المسالك فإنه يفيد عدم مشروعية العوض إلا في الثلاثة المذكورة، و لا تعرض في الخبر حينئذ لما عدا صورة الخطر و العوض، فيبقى على أصالة الجواز، و ان قرئ بالسكون على أن يكون مصدرا فإنه يفيد نفي المصدر مطلقا، فيدل على المنع عدا المستثنى مطلقا.
و أنت خبير، بأنه باعتبار تعارض الاحتمالين المذكورين لا يمكن الاستدلال بالخبر على المنع، فتبقى أصالة الجواز خالية من المعارض، و تخرج الأخبار المذكورة شاهدا على ذلك، مضافا الى ما ذكر من الفوائد المترتبة عليها.
المورد الثالث: في أسماء خيل الحلبة و أسماء السهام و ما يتبع ذلك و يلحق به
، و الكلام هنا يقع في مواضع أيضا:
الأول [وجه التسمية]
- ينبغي أن يعلم ان الحلبة وزان سجدة هي الخيل تجمع للسباق و قد جرت عادتهم بتسمية غيره من خيل الحلبة، و ليس لما بعد العاشر منها اسم، إلا أن الذي يجيء في آخر الخيل كلها يسمى الفسكل.
فأول العشرة، المجلى بالجيم و هو السابق أولا قيل سمى بذلك لأنه جلي عن
[١] النهاية الأثيرية ج ٢ ص ١٠٦ و منه حديث أبى رافع «كنت الاعب الحسن و الحسين (عليهما السلام) بالمداحي و هي أحجار أمثال القرصة، كانوا يحفرون حفيرة و يدحون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها قد غلب صاحبها، و ان لم يقع غلب، و الدحو: رمى اللاعب بالحجر و الجوز و غيره.