الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥ - و منها الوقف على المؤمنين
كما هو مأثور عن السلف، و ورد في كثير من الأخبار أنه مركب من ثلاثة أشياء:
اعتقاد بالجنان، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان، فيكون العمل ثلث الايمان، و المشهور و هو الأصح عدم اعتباره، و إليه ذهب الشهيد في البيان أيضا لما تحقق في الكلام من أن الايمان هو التصديق بالقلب، و الإقرار باللسان على الوجه السابق، و أن العمل ليس بجزء منه، و لا شرط، انتهى.
و فيه أنه لا يخفى على من راجع الأخبار التي هي العمدة في الإيراد و الإصدار أنها دائرة بين قسمين، فقسم منها اشتمل على أن الايمان عبارة عن التصديق و الإقرار، و هذه الأخبار وردت في مقام الفرق بين الايمان و الإسلام، و أن الايمان أخص مطلقا.
و قسم منها ورد بأنه عبارة عما ذكر مع اشتماله على العمل، و صرحت بأنه إقرار باللسان، و اعتقاد بالجنان، و عمل بالأركان، و لهذه الأخبار مؤيدات من الأخبار أيضا، مثل الأخبار الدالة على تقسيم الناس إلى ثلاث فرق، الراجعة إلى ست فرق، مثل
حديث الطيار المروي في الكافي [١] قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الناس على ست فرق، يؤولون [٢] كلهم إلى ثلاث فرق: الايمان و الكفر و الضلال:
و هم أهل الوعدين الذين و عدهم الله تعالى الجنة و النار، المؤمنون و الكافرون، و المستضعفون و المرجون لأمر الله، إما يعذبهم و إما يتوب عليهم، و المعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا، و أهل الأعراف»،.
و مرجع ذلك إلى إثبات منزلة بين الكفر و الايمان، و هو مبني على أخذ الأفعال في الأعمال، و هؤلاء بمقتضى النصوص من المسلمين، لا بالمعنى المشهور الذي يدخل فيه المنافقون، بل أخص منه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا منافاة بين هذه الأخبار، إذ غاية الأخبار الأول
[١] الكافي ج ٢ ص ٣٨١ ح ٢.
[٢] أى: يرجعون.