الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٠ - المسئلة السادسة في كيفية انتقال الوصية إلى الورثة
قال في المسالك بعد ذلك: هذا فرع على المسئلة السابقة المتضمنة لكون القبول موروثا، فإذا فرض كون الموصى به جارية و حملها، و الحال أن الحمل ولد الموصى له بتزويج أو غيره، ففرض المصنف كون الموصى له زوجا غير لازم، و يفرض كون الحمل رقا لمولى الجارية بالاشتراط على القول بصحته، و حينئذ فإذا مات الموصى له قبل القبول و قلنا بانتقال حقه الى وارثه، فقبل الوصية بهما، ملك الجارية و الولد، و لا ينعتق الولد لأن أباه لم يملكه، و انما انتقل ملكه الى الوارث ابتداء كما أشرنا إليه سابقا، نعم لو كان ممن ينعتق على الوارث كما لو كان الوارث ابنا و الحمل أنثى، انعتق عليه، انتهى المقصود من كلامه.
أقول: قد عرفت مما قدمناه أن ما يدعونه من القبول في هذا المقام مما لم يقم عليه دليل، ربما دلت ظواهر الأخبار على عدمه، و حينئذ فجميع ما يفرع على ذلك لا يخلو من الاشكال، و منه ما ذكروه هنا من أنه كما أن للموصى إليه التخيير في القبول و عدمه، كذلك يثبت للوارث التخيير في قبول الوصية و عدمه فلو مات الموصى إليه قبل القبول تخير الوارث بين القبول، فيملك ما أوصى به و عدمه فلا يملكه، و المفهوم من الروايات التي قدمناها في سابق هذه المسئلة هو أنه متى مات الموصى إليه في حياة الموصي أو بعد موت الموصي، فإن الوصية تنتقل الى الوارث انتقالا موجبا للملك، غير متوقف على شيء إلا موت الموصي ان مات الموصى إليه في حال حياته، فان ما اشتملت عليه صحيحة العباس بن عامر من أمره (عليه السلام) بطلب الوارث و الدفع اليه، ثم أمره بالصدقة عنه بعد تعذر الوقوف عليه أظهر ظاهر، و أصرح صريح في الانتقال اليه من غير توقف على شيء، و إلا لكان الأنسب أنه حيث تعذر الوارث فإنه ترجع الوصية إلى ورثة الموصي، لتعذر القبول الذي هو شرط عندهم بتعذر وجود الوارث، مع أنه (عليه السلام) مع تعذر الوارث أمر بالصدقة عنه، أو عن الموصى له، أو عن و هو صريح في ملك الموصى له و وارثه من بعده، بمجرد الوصية و موت الموصي، و كذلك حكمه (عليه السلام) في رواية محمد بن عمر