الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٦ - الثالث في الجناية على العبد الموقوف
للموجودين من الموقوف عليهم وقت الجناية، أو أنه يشترى به عبد أو بعض عبد يكون وقفا؟ قولان.
قال في المبسوط: لو جني على العبد الموقوف عليه، و وجبت قيمته، قال قوم: يشترى بها عبد آخر يقوم مقامه، سواء قيل: انتقل ملكه الى الله، أو إليه، لأن حق البطون الأخر تعلق برقبة العبد، فإذا مات أقيم غيرها بقيمتها مقامها، و فيهم من قال: انتقل القيمة إليه، و هو الأقوى، لأنا قد بينا أن ملكه له، و الوقف لم يتناول القيمة، و الأول قول من قال: ينتقل الى الله، انتهى.
و ظاهره أنه على تقدير القول بانتقال الملك الى الموقوف عليه كما هو مذهبه فإنه يصير المال اليه، و على تقدير القول بأنه ينتقل الى الله، فإنه يشتري به عبد آخر يقوم مقامه، و يكون وقفا.
و قال العلامة في المختلف: و المعتمد اقامة غيره مقامه، لعدم اختصاص البطن الأول بملكه، و لهذا يملك البطن الثاني عن الواقف عن البطن الأول، و الوقف ان لم يتناول القيمة لكنها بدل عن العين، انتهى.
و هو صريح في اختيار القول الثاني، كما أن كلام الشيخ صريح في اختيار الأول، و هو اختيار المحقق في الشرائع أيضا، و العلامة في التحرير، و جعل الثاني احتمالا، و ظاهر الشهيد في الدروس، و شرح الإرشاد التوقف في المسئلة، حيث اقتصر على نقل القولين، و لم يرجح شيئا منهما في البين، و هو في محله.
و توضيح أدلة القولين زيادة على ما تقدم، أما القول الأول فلأن الدية عوض رقبته، و الرقبة ليست ملكا تاما للموجودين، بل للبطون اللاحقة منها حق و ان لم يكن بالفعل، لكنه بالقوة القريبة منه، لحصول السبب و المعدات للملك، و لم يتخلف منها سوى وجودهم، و حينئذ فلا سبيل إلى إبطال حقهم، فيجب أن يشترى به عبدا، و بعض عبد يكون وقفا، إبقاء للوقف بحسب الإمكان، و صيانة له عن الابطال، و توصلا الى غرض الواقف، و لأن الوقف تابع لبقاء المالية، و لهذا