الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٢ - المقصد الثاني في الصدقة
و لا يلزم إلا بالقبض، و كل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة عليه.
و رد بأن المقصود بالصدقة الأجر و الثواب كما يدل عليه اشتراط القربة فيها، و قد حصل فلا يجمع بين العوض و المعوض عنه، و لو سلم مساواتها للهبة، فإنها يمتنع أيضا الرجوع في الهبة مع التعويض فيها مطلقا بقربة أو غيرها.
و بالجملة فإن قول الشيخ ضعيف، لدلالة الأخبار الآتية- ان شاء الله تعالى- على امتناع الرجوع مع القربة، و الواجب نقل ما وصل إلينا من الأخبار المتعلقة بالمقام، و الكلام فيها بما رزق الله تعالى فهمه منها ببركة أهل الذكر (عليهم الصلاة و السلام).
فمنها ما رواه
في الكافي و التهذيب في الحسن أو الصحيح في الأول، و الموثق في الثاني، عن حماد و هشام و ابن أذينة و ابن بكير و غيرهم [١] كلهم قالوا «قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا صدقه و لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى».
و عن زرارة [٢] في الصحيح «عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: ان الصدقة محدثة، إنما كان الناس على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ينحلون و يهبون و لا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيه، قال: و ما لم يعط لله و في الله فإنه يرجع فيه، نحلة كانت أو هبة، حيزت أو لم تحز، و لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته» الحديث،.
و يأتي تمامه- ان شاء الله تعالى في مقصد الهبة.
قال المحدث الكاشاني في الوافي في ذيل هذا الخبر: الصدقة ما يعطى لله سبحانه، و الهبة و النحلة ما يعطى لأغراض أخر، و أكثر ما يطلق النحلة فيما لا عوض له، بخلاف الهبة، فإنها عامة، و قد تكون لله تعالى، و كثيرا ما تطلق الصدقة على الوقف كما سيتبين فيما بعد ذلك، لأن الوقوف انما تكون لله سبحانه و أكثر ما نسب الى نحو الدار و المضيفة على غير محصور، فالمراد بها الوقف
[١] الكافي ج ٧ ص ٣٠ ح ٢، التهذيب ج ٩ ص ١٥١ ح ٦٧، الوسائل ج ١٣ ص ٣٢٠ ح ٣ من باب ٣.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٣٠ ح ٣، التهذيب ج ٩ ص ١٥٢ ح ٦٢٤، الوسائل ج ١٣ ص ٣٢٠ ح ١ من باب ٣.