الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧ - و منها ما لو أوصى بوجوه من الوصايا فنسي الوصي بعضها
قال: و تشهد له رواية محمد بن ريان، ثم ساق الخبر كما قدمناه، و انما جعله شاهدا دون أن يجعله دليلا لضعف سنده عنده، بهذا الاصطلاح المحدث، فالدليل عنده انما هو ما قرره من هذه الوجوه التي ذكروها، و لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه، و الأظهر هو الاعتماد على الخبر.
اما بناء على الاصطلاح القديم أو الجبرة بالشهرة بين الأصحاب، إذ لا مخالف في الحقيقة إلا ابن إدريس، و الشيخ و ان قال بذلك في الحائريات، إلا أنه في كتبه موافق للأصحاب، و تجعل هذه التعليلات التي ذكروها وجوها للنص، و بيان الحكمة فيه.
و يعضد هذا النص جملة من النصوص أيضا في جزئيات الوصايا، و يستفاد من ضم بعضها الى بعض قاعدة كلية، و هي أنه متى تعذر صرف الوصية على الوجه الموصى به لأي عذر كان، فإنها تصرف في وجوه البر، و لا ترجع إلى الورثة، لتعذر المصرف.
فمن ذلك ما ورد في جملة من الأخبار [١] «من أن من أوصى للكعبة بمال أو غلام أو جارية أو أهدى لها نحو ذلك، فإنه يصرف المال، و يباع الغلام و الجارية، و يصرف ثمنها في المنقطعين من الحاج، معللا بأن الكعبة لا تأكل، و لا تشرب، و ما أهدي لها فهو لزوارها».
و من ذلك ما رواه
المشايخ الثلاثة (نور الله تعالى ضرائحهم) عن علي بن مزيد صاحب السابري [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل يتضمن أنه أوصى رجل بتركته الي على المذكور و أمره أن يحج بها عنه، و كانت التركة لا تبلغ ذلك، فسأل الفقهاء فأفتوه بالصدقة بها، فتصدق بها ثم لقي أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله و أخبره
[١] التهذيب ج ٩ ص ٢١٣ ح ٨٤٢ و ص ٢١٤ ح ٨٤٣، الوسائل ج ١٣ ص ٤٥٣ الباب ٦٠.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٢١ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ٢٢٨ ح ٨٩٦، الفقيه ج ٤ ص ١٥٤ ح ٥٣٤، الوسائل ج ١٣ ص ٤٧٣ الباب ٨٧.