الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨ - السادسة فيما يقتضيه إطلاق الوكالة
و لا بأس به نظرا الى ما قدمنا ذكره من دوران هذه الأحكام مدار العرف و العادة.
و أما نقد البلد فان كان واحدا في تلك البلد، لا تعدد فيه فمعلوم انصراف الإطلاق إليه في البيع و الوكالة، و مع التعدد فإنه ينصرف الى الغالب، فان استوت تحرى ما هو الأنفع للموكل، و إلا تخير.
و أما كونه حالا فإنه هو الغالب في العادة، فيجب حمل الإطلاق عليه.
و اما اقتضاء الإطلاق الصحيح دون المعيب، فادعى عليه في التذكرة الإجماع، قال: لأن الإطلاق في الشراء يقتضي سلامة المبيع، حتى أن للمشتري الرد لو خرج معيبا، ثم نقل عن أبي حنيفة جواز شراء المعيب، و انه كالمضارب ثم رده بالفرق بين المضارب و الوكيل، و أن المضارب إنما يشترى للربح، و قد يكون في المعيب، بخلاف الوكيل فإنه قد يكون للغنية و الانتفاع، و العيب قد يمنع بعض المقصود، و إنما يقتضي و يد خر السليم، الى آخر كلامه رحمة الله عليه.
ثم أنه لو خالف الوكيل و شرى المعيب، فان كان عالما كان فضوليا على القول بصحة الفضولي، و باطلا على القول الآخر، و هو المختار كما تقدم في البيع، و مثله يأتي فيما لو اشترى بزيادة على ثمن المثل عالما، فإنه للمخالفة يكون موقوفا أو باطلا، و كذا الحكم عندهم فيما لو اشتراه جاهلا بالعيب.
و إن كان باطنا قالوا: يقع عن الموكل، لأنه إنما يلزمه الشراء الصحيح بحسب الظاهر، و لا يخاطب بالسلامة في الباطن، لأنه يعجز عنه، و لا يمكنه الوصول إليه إذ هو عيب لا يجوز التكليف به، فيقع البيع للموكل، كما لو شرى بنفسه جاهلا بالعيب.
بقي الكلام في خيار العيب بعد العلم به، و الرد به أو الإمساك، و الظاهر أنه للموكل دون الوكيل و به صرح في التذكرة، و ظاهره الإجماع عليه، قال:
و حيث قلنا يقع عن الموكل و كان الوكيل جاهلا بالعيب فللموكل الرد إذا اطلع عليه، لأنه المالك، و هل يملك الوكيل الرد بالعيب، أما عندنا فلا، لأنه