الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - منها ما لو فعل الموكل ما تعلقت به الوكالة
و استعلام الحال منه فإن الأقرب عدم العزل و بقاء الوكالة، لأن ما فعله من هذه الأشياء أعم من قصد الإمساك و العزل عن الوكالة و الرغبة فيها، و من عدم ذلك، فالأصل ثبوت الوكالة و بقائها حتى يعلم الرافع لها.
و يشير اليه ما تقدم في الأخبار المتقدمة من قوله (عليه السلام) في بعضها «الوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها» و في آخر «الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه، أو يشافه العزل» الدال جميع ذلك على أنه بعد ثبوت الوكالة، فإنه يجب البقاء عليها الا مع العلم بالرافع لها، و لهذا لو كان المبلغ للعزل غير ثقة لا يترتب على خبره العلم لم يوجب العزل، فكذا هنا بمجرد وقوع هذه الأشياء على وجه لا يعلم به ارادة العزل لا توجب عزلا، و يمكن إرجاع كلام الفاضلين المذكورين الى ما حققناه هنا، فان ظاهر اعتراضهما على الوجه الأول- بأن منافاة الوطي لها غير معلوم- أنه لو كانت المنافاة معلومة لكان ذلك عزلا، و حينئذ فإذا كان مقرونا بالمنافي من قصد الإمساك و قصد العزل عن الوكالة فلا ريب في كونه عزلا عندهما، و أما ما نقله عن التذكرة من أنه توقف في حكم الوطي و المقدمات فالذي يظهر لي أن التوقف انما هو في المقدمات.
و أما حكم الوطي فالظاهر أنه الأقرب عنده، و ان عبر عنه بلفظ الاحتمال حيث قال في عد عبارات العزل و الفسخ فإذا و كله في طلاق زوجته ثم وطئها احتمل بطلان الوكالة، لدلالة وطئه لها على رغبته و اختياره إمساكها، و كذا لو وطئها بعد طلاقها رجعيا، كان ذلك ارتجاعا لها، فإذا اقتضى الوطي رجعتها بعد طلاقها، فلأن يقتضي استبقاؤها على زوجيتها و منع طلاقها أولى، و ان باشرها دون الفرج أو قبلها أو فعل ما يحرم على غير الزوج فهل يفسخ الوكالة في الطلاق؟ إشكال، ينشأ من حصول الرجعة به، و عدمه انتهى.
و التقريب فيما ذكرناه أنه ذكر الدليل على بطلان الوكالة بالوطء و لم يتعرض لرده، بل جمد عليه بل جعله أولى من الرجعة، فكيف ينسب له التوقف