الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٩
تعالى، و تجعل ما بقي طائفة في العتق و طائفة في الصدقة، فأخبرت أبا حنيفة بقول أبى عبد الله (عليه السلام)، فرجع عن قوله و قال: بقول أبى عبد الله (عليه السلام).
و بهذا المضمون أخبار أخر.
أقول: حكمه عليه بتقديم الحج لكونه فريضة، إما لعلمه عليه بكونها لم تحج حجة الإسلام، أو لفهم ذلك بقرينة المقام، و إلا فالسؤال بحسب الظاهر مجمل، و ظاهره أنه لو كان الحج مستحبا كان الحكم في ذلك ما ذكره أبو حنيفة من القسمة أثلاثا.
بقي في الحديث اشكال من وجه آخر، و هو أن السائل أخبر بأن الثلث الموصى به لا يقوم بالحج و الصدقة و العتق، بل متى صرف في واحد أو اثنين لزم الإخلال بالباقي فكيف (عليه السلام) يأمره بالبدأة بالحج، ثم بعد ذلك يجعل ما بقي طائفة في العتق و طائفة في الصدقة، فإنه ظاهر في أن الثلث يقوم بالجميع، اللهم إلا أن يراد انه ان بقي شيء يقوم بهذين الآخرين صرف فيهما، أو بواحد منهما صرف فيه، و إلا فلا.
و بالجملة فإن النقص انما يدخل فيما عدا الحج خاصة، و يحتمل أن يكون المراد أن ما بقي يصرف فيهما فيشترى نسمة للعتق بما يناسب الباقي من القلة و الصدقة يكفي فيها المسمى.
و روى الشيخ في التهذيب عن محمد بن الحسن [١] أنه «قال لأبي جعفر (عليه السلام):
جعلت فداك قد اضطر الى مسئلتك فقال: هات فقلت: ان سعد بن سعد أوصى حجوا عنى مبهما و لم يسم شيئا و لا ندري كيف ذلك؟ فقال يحج عنه ما دام له مال».
أقول: المراد بالمال الثلث، فإنه هو الذي له بعد موته.
و يفسره ما رواه
في التهذيب عن محمد بن الحسن بن أبى خالد [٢] قال: «
[١] التهذيب ج ٩ ص ٢٢٦ ح ٨٨٨ مع اختلاف يسير، الوسائل ج ٨ ص ١٢٠ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٢٢٦ ح ٨٨٩، الوسائل ج ٨ ص ١٢٠ ح ٢.