الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٩ - الاولى فيمن يجب عليه نفقة العبد الموصى بمنافعها مؤبدة
الثاني- أنه الموصى له، لكونه مالكا للمنفعة مؤبدا، و هذا الوجه مما يتفرع على القول الأول من الأقوال المتقدمة، فينبغي أن يعلل وجوب النفقة على الموصى له بما علل به تقويم العين عليه، و علل هنا زيادة على ذلك بأنه لما كان مالكا للمنفعة مؤبدا كان كالزوج، و لأن نفعه له، فكان ضرره عليه، كالمالك لهما جميعا، و لأن إثبات المنفعة للموصى له، و النفقة على الوارث إضرار به منفي، ورد هذا التعليل المذكور هنا بأن ملك المنفعة لا يستتبع النفقة شرعا كالمستأجر، و القياس على الزوج باطل مع وجود الفارق، فإن الزوجة غير مملوكة، و النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، لا في مقابلة المنافع، و ثنوت الضرر بإيجابها على الوارث ممنوع، لانتفائه مع اليسار، و انتفائها مع عدمه.
الثالث- انه من بيت المال.
أقول: و هذا مما يتفرع على القول الثالث، حيث انه تضمن أن الرقبة لا تقوم على الموصى له، و لا على الورثة بالتقريب المتقدم، و لهذا قالوا هنا ان الوجه في هذا الاحتمال هو أن الوارث لا نفع له، و الموصى له غير مالك، و بيت المال معد للمصالح، و هذا منها.
و أورد عليه بأن النفقة من بيت المال مشروطة بعدم المالك المتمكن، و هو هنا موجود، و مجرد كونه لا نفع له لا يدفع الملك، و لا يرفعه و النفقة تابعة للملك كما عرفت.
و منه تظهر قوة الوجه الأول و ان كان أصل المسئلة لخلوها من النص لا يخلو من الاشكال.
قال في المسالك: و اعلم أنه لا فرق بين العبد و غيره من الحيوانات المملوكة.
و أما عمارة الدار الموصى بمنافعها و سقي البستان و عمارته من حرث و غيره إذا أوصى بثماره، فان تراضيا عليه أو تطوع أحدهما به فذلك، و ليس للآخر منعه، و ان تنازعا لم يجبر أحد منهما، بخلاف نفقة الحيوان، لحرمة الروح،