الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٠ - المسألة الثانية في اشتراط أن لا يكون الموصى به زائدا عن الثلث إلا مع إجازة الورثة
عارف يقال له ميمون، فحضره الموت فأوصى الى أبى الفضل العباس بن معروف بجميع ميراثه و تركته أن أجعله دراهم و أبعث بها الى أبى جعفر الثاني (عليه السلام) و ترك أهلا حاملا و اخوة قد دخلوا في الإسلام، و أما مجوسية، قال: ففعلت ما أوصى به و جمعت الدراهم، و دفعتها الى محمد بن الحسن، و عزم رأيي أن أكتب اليه بتفسير ما أوصى به الى، و ما ترك الميت من الورثة، فأشار الى محمد بن بشير و غيره من أصحابنا أن لا أكتب بالتفسير و لا أحتاج اليه، فإنه يعرف ذلك من غير تفسيري، فأبيت إلا أن أكتب اليه بذلك على حقه و صدقه، فكتبت و حصلت الدراهم و أوصلتها إليه (عليه السلام) فأمره أن يعزل منها الثلث، يدفعها اليه، و يرد الباقي على وصية يردها على ورثته».
و ما رواه
في التهذيب عن العباس بن معروف [١] قال: «مات غلام محمد بن الحسن و ترك أختا و أوصى بجميع ماله له (عليه السلام) قال: فبعنا متاعه فبلغ ألف درهم و حمل الى أبى جعفر (عليه السلام)» قال: و كتبت اليه و أعلمته أنه أوصى بجميع ماله له، قال: فأخذ ثلث ما بعثت به اليه، ورد الباقي و أمرني أن أدفعه الى وارثه».
و عن العباس عن بعض أصحابنا [٢] قال: «كتبت اليه: جعلت فداك أن امرأة أوصت الى امرأة و دفعت إليها خمسمائة درهم، و لها زوج و ولد فأوصتها أن تدفع سهما منها الى بعض بناتها، و تصرف الباقي الى الامام فكتب (عليه السلام): تصرف الثلث من ذلك الي، و الباقي يقسم على سهام الله عز و جل بين الورثة»،.
الى غير ذلك من الأخبار.
و أما أنه مع اجازة الورثة تجوز الوصية بالزيادة على الثلث، فتدل عليه أيضا جملة من الأخبار منها ما رواه
الشيخ عن ابن رباط عن منصور بن حازم [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى بوصية أكثر من الثلث و ورثته
[١] التهذيب ج ٩ ص ٢٤٢ ح ٩٣٧. الوسائل ج ١٣ ص ٣٦٦ ح ٨.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٢٤٢ ح ٩٣٨. الوسائل ج ١٣ ص ٣٦٦ ح ٩.
[٣] التهذيب ج ٩ ص ١٩٣ ح ٧٧٦. الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٢ ح ٢.