الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - المقام الثاني في عزل الموكل له
عرفت، و من ثم جزم في القواعد ببقاء صحته هنا و جعل الصحة هناك احتمالا انتهى.
أقول: و أنت إذا تأملت فيما حققناه في المسئلتين بعين التحقيق، و أطرحت ما ادعوه من هذه الإجماعات و رجعت الى الأخبار التي هي السبيل الواضح إلى الأحكام الشرعية و الطريق، ظهر لك المخرج من هذا الاشكال، و النجاة من هذا المضيق، و الله سبحانه العالم.
المقام الثاني في عزل الموكل له:
و قد اختلف الأصحاب في انعزال الوكيل بعزل الموكل له، فذهب جمع منهم الشيخ في النهاية و أبو الصلاح، و ابن البراج، و ابن حمزة، و ابن إدريس إلى أنه لا ينعزل إلا بإعلامه بالعزل مشافهة، أو اخبار ثقة، و مع عدم إمكان الإعلام فيكفي الإشهاد على ذلك، فالانعزال دائر بين الاعلام و الاشهاد مع عدم إمكانه، و بدون ذلك لا ينعزل و المشهور بين المتأخرين و هو قول الخلاف أنه لا ينعزل إلا بالإعلام، و قيل: انه ينعزل بمجرد العزل، و ان لم يعلمه و لم يشهد على ذلك، و هو قول القواعد.
و الذي وقفت عليه من الأخبار في المسئلة ما رواه
في الفقيه و التهذيب عن العلاء بن سيابة [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة وكلت رجلا بأن يزوجها من رجل، فقبل الوكالة و أشهدت له بذلك، فذهب الوكيل فزوجها، ثم إنها أنكرت ذلك الوكيل، و زعمت أنها عزلته عن الوكالة، فأقامت شاهدين أنها عزلته، فقال: ما يقول من قبلكم في ذلك؟ قلت: يقولون: ينظر في ذلك، فان كانت عزلته قبل أن يزوج فالوكالة باطلة، و التزويج باطل، و ان عزلته و قد زوجها فالتزويج ثابت على ما زوج الوكيل و على ما اتفق معها من الوكالة إذا لم يتعد شيئا مما أمرت به و اشترطت عليه في الوكالة، قال: ثم قال: يعزلون الوكيل عن وكالتها و لا تعلمه بالعزل، فقلت: نعم: يزعمون أنها: لو وكلت
[١] الفقيه ج ٣ ص ٤٨ ح ٣، التهذيب ج ٦ ص ٢١٤ ح ٥، الوسائل ج ١٣ ص ٢٨٦ ح ٢.