الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٤ - الاولى في كون الوكيل أمينا
المصنف، و لا فرق بين أن يدعي تلفها بسبب ظاهر كالحرق و الغرق، أو خفي كالسرق عندنا، و في حكمه الأب و الجد و الحاكم و أمينه و الوصي، و قد تقدم الخلاف في قبول قول بعض الأمناء، انتهى.
و قال في التذكرة: الوكيل أمين، و يده يد أمانة لا يضمن ما يتلف في يده الا بتعد أو تفريط، فان تلف ما قبضه من الديون و الأثمان أو الأعيان من الموكل أو غرمائه فلا ضمان عليه، سواء كان وكيلا بجعل أو بغير جعل، فان تعدي فيه كما لو ركب الدابة أو لبس الثوب أو فرط في حفظه ضمن إجماعا، و كذا باقي الأمانات كالوديعة و شبهها، و بالجملة الأيدي على ثلاثة أقسام: يد أمانة كالوكيل و المستودع و الشريك، و عامل المضاربة، و الوصي و الحاكم و أمين الحاكم، و المرتهن و المستعير على وجه يأتي، و يد ضامنة كالغاصب و المستعير على وجه، و المساوم و المشتري شراء فاسدا، و السارق، و يد مختلف فيها، و هي يد الأجير المشترك كالقصار و الصائغ و الحائك و الصناع و ما أشبه ذلك، و فيها للشافعية قولان، و عندنا أنها يد أمانة، إذا عرفت هذا فكل يد أمانة لا ضمان على صاحبها الا بتعد أو تفريط، لأنه لو كلف الضمان لامتنع الناس من الدخول في الأمانات مع الحاجة إليها، فيلحقهم الضرر، فاقتضت الحكمة زوال الضمان عنهم، انتهى.
و قال في موضع آخر: إذا ادعى الوكيل تلف المال الذي في يده للموكل أو تلف الثمن الذي قبضه بثمن متاعه، و أنكر المالك قدم قول الوكيل مع يمينه، و عدم البينة، لأنه أمينه، فكان كالمودع، و لأنه قد يتعذر إقامة البينة عليه، فلا يكلف ذلك، و لا فرق بين أن يدعى التلف بسبب ظاهر، إلى آخر كلامه.
و قال في موضع آخر: إذا اختلفا في الرد فادعاه الوكيل و أنكره الموكل، فان كان وكيلا بغير جعل احتمل تقديم قول الوكيل، لأنه قبض المال لنفع مالكه، فكان القول قوله مع اليمين كالودعي، و يحتمل العدم، لأصالة عدم الرد، و الحكم في الأصل ممنوع، و ان كان وكيلا بجعل، فالوجه أنه لا يقبل قوله،