الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٩ - الخامسة في جواز بيع الوكيل من نفسه في صورة الإذن
المرأة تكون في أهل بيت و تكره أن يعلم بها أهل بيتها أ يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها؟ تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال:
لا، قلت: جعلت فداك و ان كانت أيما؟ قال: و ان كانت أيما، قلت: و ان وكلت غيره يزوجها، قال: نعم»،.
و أنت خبير بأن هذه الرواية صريحة في المنع مع الاذن و الظاهر أنه ليس إلا من حيث تولي طرفي العقد، و لكن موردها النكاح خاصة، فيمكن أن يقال: بذلك في غيره أيضا نظرا إلى أن الأصل عصمة مال المسلم و عصمة الفروج، حتى يقوم الدليل على صحة العقد، و مجرد الأذن كما ادعوه لا يوجب الصحة، إذ يمكن أن يكون المانع هو تولى طرفي العقد، و ان جاز ذلك في الأب و الجد مع الإغماض عن المناقشة فيه أيضا.
و جملة أدلتهم التي استندوا إليها في جواز تولي الواحد طرفي العقد لا يخلو عن خدش، كما نبهنا عليه في ما تقدم من كتاب البيع في المسئلة الخامسة من المقام الثاني من الفصل الأول في البيع [١] فليراجع اليه من أحب الوقوف عليه، إلا أن المفهوم من بعض الاخبار الواردة في هذا المقام كما ستظهر لك ان شاء الله هو أن المنع إنما هو من حيث خوف التهمة و الخيانة، و هو مشعر، بأنه مع الاذن الموجب لارتفاع ذلك فإنه يصح، و حينئذ فينبغي الفرق في ذلك بين البيع و النكاح، و يخص المنع بالنكاح، للخبر المذكور، هذا كله مع الاذن.
أما مع الإطلاق فالمشهور بين أكثر الأصحاب من المتقدمين و المتأخرين هو المنع، و هو مذهب العلامة في غير التذكرة و المختلف، و ذهب في الكتابين المذكورين إلى الجواز على كراهية، و نقل عن أبى الصلاح و هو مذهب الدروس، و الأظهر هو القول المشهور، و يدل عليه أن الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير عقلا و نقلا الا مع الاذن، و المفروض عدمه، فإن الإطلاق لا يدل عليه.
و الظاهر أن من قال بالجواز إنما قال ذلك من حيث دعوى فهم الأذن من
[١] ج ١٨ ص ٤١٧.