الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٠ - الرابع في بيان من يجب عليه نفقة العبد الموقوف
كناية الى التأبيد إلى يوم القيمة، و هو معنى
الخبر النبوي [١] «حبس الأصل و سبل الثمرة».
و لا معنى لحبسه إلا عدم التصرف فيه بوجه ناقل عما هو عليه بعد الوقف، و نحوه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) المتقدم، و يجعل المال على أصوله و ينفق الثمرة» و بذلك يظهر لك أن هذا الخلاف و التفريع على ما ذكروه من تلك الأقوال التي قد عرفت خروج أكثرها عن جادة الاعتدال كله تطويل بغير طائل و الله العالم.
الرابع [في بيان من يجب عليه نفقة العبد الموقوف]:
قالوا: مما يتفرع على الخلاف المتقدم نفقة العبد الموقوف، فان جعلناه للموقوف عليه، كما هو أحد الأقوال، ففي نفقته وجهان: بل قولان:
أحدهما للشيخ في المبسوط، و هو أنها في كسبه، لأن نفقته من شروط بقائه، كعمارة العقار و هي مقدمة على حق الموقوف عليه، و لأن الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه، و هو موقوف على بقاء عينه، و انما يبقى بالنفقة فيصر كأن قد شرطها من كسبه.
و الثاني- و الظاهر أنه الأقرب و قواه في المسالك و هو اختيار العلامة في المختلف و غيره أيضا، وجوب النفقة على الموقوف عليه، لأنه ملكه، و النفقة تابعة للملك.
أقول: و يؤيده أن منافعه مستحقة للموقوف عليه بالوقف، و ربما أوجب سعيه في كسب النفقة و تحصيلها تفويت المنافع المذكورة، فلا ثمرة للوقف حينئذ و ما تقدم من الاستدلال على كونها في كسبه بأن النفقة من شروط بقائه مسلم، و لكن لا يستلزم ذلك أن يكون من كسبه، بل الواجب على الموقوف عليه ذلك للغرض المذكور.
و ان قلنا بكونه لله عز و جل فإنهم بنوه على أن نفقة مستحق المنافع كالأجير الخاص و الموصى بخدمته على مستحقها، أم لا؟ فان جعلناها عليه، فهي هنا على الموقوف عليه أيضا، و إلا ففي كسبه، فان تعذر ففي بيت المال، و ان قلنا بكونه للواقف فإشكال.
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥١١ الباب ٢ ح ١.