الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٥ - المسئلة الرابعة في قبول شهادة عدول أهل الذمة في الوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم
أبي مارية في سفر و كان تميم الداري مسلما، و ابن أبي مارية و ابن بيدي نصرانيين و كان مع تميم الداري خرج له فيه متاع، و آنية منقوشة بالذهب، و قلادة أخرجها الى بعض أسواق العرب للبيع، فاعتل تميم الداري علة شديدة، فلما حضره الموت دفع ما كان معه الى ابن بيدي و ابن أبي مارية و أمرهما أن يوصلاه الى ورثته، فقدما المدينة و قد أخذا من المتاع الآنية و القلادة، و أوصلا سائر ذلك الى ورثته، فافتقد القوم الآنية و القلادة، فقال أهل تميم لهما: هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا: لا، ما مرض إلا أياما قلائل، قالوا:
فهل سرق منه شيء في سفره هذا؟ قالا: لا، قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟
قالا: لا، قالوا: افتقدنا أفضل شيء، كان معه آنية منقوشة مكللة بالجواهر، و قلادة، فقالا: ما دفع إلينا فقد أدينا إليكم، فقدموهما الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فأوجب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عليهما اليمين، فحلفا فخلى عنهما ثم ظهرت تلك الآنية و القلادة عليهما فجاء أولياء تميم الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالوا: يا رسول الله قد ظهر على ابن بيدي و ابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما، فانتظر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من الله تعالى الحكم في ذلك. فأنزل الله تبارك و تعالى [١] «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ»- فأطلق الله تعالى شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط، إذا كان في سفر، و لم يجد المسلمين- «فَأَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ، وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ» فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فَإِنْ عُثِرَ عَلىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقّٰا إِثْماً أي أنهما حلفا على كذب فَآخَرٰانِ يَقُومٰانِ مَقٰامَهُمٰا، يعنى من أولياء المدعي
[١] سورة المائدة- الاية ١٠٥.