الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٠ - الثالثة في بيان الأقوال في الوصية للذمي و الحربي
عن أحدهما (عليهما السلام) مثله بأدنى تفاوت.
و ما رواه
المشايخ الثلاثة أيضا عن يونس بن يعقوب [١] «أن رجلا كان بهمدان ذكر أن أباه مات، و كان لا يعرف هذا الأمر، فأوصى بوصية عند الموت و أوصى أن يعطى شيء في سبيل الله فسئل عنه أبو عبد الله (عليه السلام) كيف يفعل به؟ فأخبرناه أنه كان لا يعرف هذا الأمر، فقال: لو أن رجلا أوصى الي أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما، أن الله عز و جل يقول «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» فانظروا الى من يخرج الى هذا الوجه يعنى «بعض الثغور» فابعثوا به اليه».
و استدل للثاني- بأن الوصية تستلزم المودة، و هي محرمة بالنسبة إلى الكافر، بقوله تعالى [٢] «لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ» و هي متناولة للأرحام و غيرهم.
و رده في المسالك فقال: و يضعف بمعارضته بقوله تعالى [٣] «لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ» الآية و الذمي مطلقا داخل فيها، و بما تقدم من الأخبار،
و بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) [٤] «على كل كبد حرى أجرا»،.
و ينتقض بجواز هبته و إطعامه و يمنع كون مطلق الوصية له موادة، لأن الظاهر أن المراد منها موادة المحاد لله من حيث هو محاد لله بقرينة ما ذكر من جواز صلته، و هو عين المتنازع، لأنا لا نسلم أنه لو أوصى للكافر من حيث انه كافر لا من حيث أنه عبد لله و ذو روح من أولاد آدم المكرمين لكانت الوصية باطلة ثم انه اختار القول بالصحة مطلقا
[١] الكافي ج ٧ ص ١٤ ح ٢، التهذيب ج ٩ ص ٢٠١ ح ٨٠٤، الوسائل ج ١٣ ص ٤١٤ ح ٤.
[٢] سورة المجادلة- الاية ٢٢.
[٣] سورة الممتحنة- الاية ٨.
[٤] الكافي ج ٤ ص ٥٧ ح ٢ و فيه «أفضل الصدقة إبراد كبد حرى» و في هامش الجامع الصغير ج ٢ ص ٦٨ عن صحيح الترمذي لك بكل ذات كبد حرى أجر الوسائل ج ٦ ص ٣٣٠ الباب ٤٩.