الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣١ - الموضع الثاني في عدم اشتراط القبول في الوقف
أو جماعة معينين، لما تقدم في سابق هذا القول، و لإمكان القبول، و ان كان على جهة عامة كالفقراء و المساجد و نحوهما لم يعتبر، لأنه حينئذ فك ملك، و لأن الملك فيه ينتقل إلى الله عز و جل، بخلاف الأول، فإنه ينتقل فيه إلى الموقوف عليه.
أقول: و إلى هذا القول ذهب الشهيد في الدروس، و يظهر من المحقق في الشرائع و الشارح في المسالك الميل إليه، و أنت خبير بأن الذي يظهر لي من تتبع الأخبار هو القول الأول لخلوها من ذكر ذلك في الوقوف الخاصة و العامة.
و قد تقدم صورة وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) داره التي في بني زريق على خالاته، و الخبر مروي
في الفقيه في الصحيح عن ربعي [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «تصدق أمير المؤمنين (عليه السلام) بدار له في المدينة في بني زريق فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به على بن أبي طالب (عليه السلام) الحديث».
كما تقدم.
و التقريب فيه أنه لو كان القبول شرطا لنقله (عليه السلام) في حكاية الصدقة المذكورة، لأنه ليس الغرض من حكاية ذلك إلا بيان الأحكام في المقام، و ظاهره لزوم الوقف و صحته بهذا اللفظ الذي كتبه (عليه السلام) في ذلك، و إثبات شيء يزيد على ذلك يتوقف على الدليل، و أصالة العدم أقوى مستمسك، في المقام.
و نحو هذا الخبر ما رواه
الشيخ في التهذيب عن عجلان أبي صالح [٢] «قال أملى علي أبو عبد الله (عليه السلام) بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به فلان بن فلان و هو حي سوي بداره التي في بنى فلان بحدودها صدقة لاتباع و لا توهب و لا تورث حتى يرثها وارث السموات و الأرض و أنه قد أسكن صدقته هذه فلانا و عقبه فإذا انقرضوا فهي على ذي الحاجة من المسلمين».
و من الظاهر أن ما ذكره (عليه السلام) إنما هو تعليم للناقل كيفية الوقف المترتبة
[١] الفقيه ج ٤ ص ١٨٣ ح ٢٣، الوسائل ج ١٣ ص ١٠٤ ح ٤.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ١٣١ ح ٥، الوسائل ج ١٣ ص ٣٠٣ ح ٣.