الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨ - الثاني لو وقف على من ينقرض غالبا و لم يذكر المصرف بعده
قوله [١] (صلى الله عليه و آله و سلم) حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كتاب الله و عترتي أهل بيتي،».
قال (قدس سره): احتج المانعون بأن الوقف مقتضاه التأبيد، فإذا كان منقطعا صار وقفا على مجهول، فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء.
و الجواب المنع من الصغرى، و الفرق بينه و بين مجهول الابتداء ظاهر، فان المصرف غير معلوم هناك، و أما هنا فالمصرف معلوم، انتهى.
و أنت خبير بما فيه مما يكشف عن ضعف باطنه و خافية فإن لقائل أن يقول ان ما ذكره من انه نوع تمليك مردود بأنه لم يعقل في التمليك كونه موقتا بمدة و كذا الصدقة و ما ذكره من الأصل بمعنى أصالة الصحة متوقف على اجتماع شرائط الصحة، و هو عين المتنازع، لان الخصم يجعل من تلك الشرائط التأبيد، فالاستدلال بذلك لا يخرج عن المصادرة، و هكذا ما ذكره غيره من الاستناد الى الأمر بالوفاء بالعقود، فإنه موقوف على تحقق العقد، و مع عدم جمعه الشرائط لا يصير عقدا يمكن الاستدلال به، فهو لا يخرج عن محل النزاع.
و أما قوله و لأن تملك الأخير ليس شرطا ففيه أنا لا ندعي كونه شرطا و انما الشرط بيان المصرف الأخير ليتحقق معنى الوقف، و هو هنا غير حاصل، فلا يتم صحة الوقف.
و أما الخبر الذي أورده ففيه أولا أنه لم يصرح فيه بالوقف، و انما هو وصيته و الظاهر أن المراد انما هو الوصية بالولاية على الوقف، لما دل عليه غيره من أن صدقتها كانت لبني هاشم، و بنى المطلب، و سيأتي الخبر المذكور إنشاء الله تعالى، فهو خارج عن محل البحث.
و ثانيا أنه مع تسليم ارادة الوقف من هذا اللفظ فالجواب عنه ما ذكره من علمها (عليها السلام) ببقاء الموقوف عليه الى تمام الدنيا، فلا يكون ايضا من محل البحث.
[١] الوسائل ج ١٨ ص ١٩ ح ٩ الباب ٥ من أبواب صفات القاضي.