الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧١ - و منها ما لو أوصى بسيف معين و هو في جفن
و أما ما ذكره الشيخ مما قدمنا نقله فإنه استشكل فيه جملة ممن تأخر عنه، منهم العلامة في المختلف و شيخنا في المسالك بأن فيه أولا ان ما شرطه من عدالة الموصى غير معتبر في الوصية مطلقا، و انما يعتبرها بعض الأصحاب في الإقرار على بعض الوجوه على ما فيه.
و ثانيا أن نفوذها من الأصل علي تقدير العدالة، و من الثلث على تقدير عدمها، فإنه أيضا ليس من جملة أحكام الوصية بل من أحكام إقرار المريض على بعض الوجوه، و سيأتي ان شاء الله تعالى ذكره عند ذكر المسئلتين.
و ثالثا تعميمه الحكم في هذه الأشياء من الصندوق و السفينة و الجراب مع أن الرواية التي هي منشأ حكمه إنما موردها السفينة، و هي رواية خالد بن عقبة كما عرفت، بروايته في الكافي، و التعدية إلى غيرها مع المخالفة للأصل بعيد.
و قال المحدث الكاشاني في الوافي ذيل هذه الرواية، «يعني بالتهمة» أن يظن به إرادته الإضرار بالورثة، و أن لا يبقى لهم شيء، و قوله و ليس للورثة شيء عطف على «هي للذي» و يحتمل أن يكون معناه و لم يبق لهم شيء من تتمة الاستثناء و في نسخ الفقيه «إلا أن يكون صاحبها استثنى مما فيها»، و على هذا فلا يحتمل قوله «و ليس للورثة شيء» إلا معناه الظاهر، و على معناه الظاهر تحمل الوصية على الإقرار، لعدم صحتها مشدودا كان أم لا.
و نقل عن الشيخ المفيد أنه قيد الصندوق بكونه مقفلا، و الجراب بكونه مشدودا، و النصوص كما عرفت مطلقة هذا، و ظاهر الأخبار المتقدمة و به صرح بعض الأصحاب كون ذلك الموصى به معينا، فلو كان مطلقا كما لو قال أعطوه سيفا أو سفينة أو صندوقا، فإنه لا يتناول إلا ما دل عليه اللفظ، و هذا في السفينة و الصندوق ظاهر حيث ان ما فيها لا يدخل في مدلول اللفظ، و أما في السيف فإشكال لما تقدم نقله عن المسالك، من حيث دلالة العرف على تبعية الجفن و الحلية و دخولهما في إطلاق السيف، فيدخل حينئذ سواء كان معينا أو مطلقا و لا يخلو من قوة.