الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٢ - و منها الوقف على المؤمنين
الإقرار بالشهادتين، و جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مقرونا بالتصديق و الإذعان، و قيل: انه كذلك مع انضمام العمل بالأركان إلى ذلك، و المراد بالعمل الذي يكون جزء من الايمان هو الإتيان بكبائر الطاعات، و اجتناب كبائر المعاصي، و هو مذهب الصدوق، و الشيخ المفيد (رحمة الله عليهما) و جملة من المتقدمين، و هو المستفاد من الأخبار المتكاثرة، و لا فرق في أخذ العمل جزء من الايمان بين أن يكون من الاثني عشرية، و غيرهم، و ان كان الايمان عندنا لا يثبت لغير الاثني عشرية.
فما ذكره في المسالك من أن الايمان الخاص قسمان: أحدهما المأخوذ فيه العمل الصالح، و الثاني اعتقاد إمامة الاثني عشر اماما (عليهم السلام) مما يؤذن بعدم اعتبار أخذ الأعمال جزء بالنسبة إلى المعتقد بهذا الاعتقاد، فليس في محله.
و بالجملة فإن المستفاد من الأخبار على وجه لا يعتريه الشبهة للمتتبع، و لا يقبل الإنكار، هو أن الايمان عبارة عن المركب من هذه الثلاثة، و هي الإقرار باللسان و الاعتقاد بالجنان، و العمل بالأركان، و بهذا المضمون جملة من الأخبار أوردها الصدوق في عيون الأخبار [١].
و على هذا فهيهنا ثلاثة أقسام: مؤمن، و هو من كان كذلك، و كافر و هو من لم يتصف بشيء من هذه الثلاثة، و هؤلاء أهل الوعدين، الجنة و النار، فالأولون يساقون من قبورهم إلى الجنة، و الآخرون إلى النار، لا حساب عليهم و لا كتاب، و القسم الثالث المسلم، و هو من خرج من الكفر، لعدم إنكاره، و لم يدخل في الايمان لعدم اعماله، و هؤلاء أكثر الناس، و هم أصحاب الحساب و أهل المحشر، و لتحقيق هذا المقام محل آخر.
و بالجملة فإن ما ذهب إليه المتقدمون في هذه المسئلة مبني على مختارهم
[١] عيون اخبار الرضا (عليه السلام) ج ١ ص ١٧٧ ط النجف الأشرف سنة ١٣٩٠ الكافي ج ٢ ص ٢٥ باب ان الايمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الايمان.