الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٤ - الموضع الثالث في جواز تفضيل بعض الأولاد
و ليت شعري كيف غفلوا جميعا عن هذه الأخبار و هي في الكتب الأربعة التي يتداولونها حتى التجئوا الى هذه الأخبار العامية، و العجب هنا من صاحب المفاتيح حيث تبع صاحب المسالك فيما نقلناه عنه، و غفل أيضا عن هذه الأخبار كما لا يخفى على من راجعه.
نعم
روى في الفقيه عن السكوني [١] قال: «و في رواية السكوني قال:
نظر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الى رجل له ابنان فقبل أحدهما و ترك الآخر فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): فهلا واسيت بينهما».
و ربما يتوهم متوهم تخصيص الأخبار المتقدمة بهذا، و هو باطل بل الأظهر حمله على التقية، فإن رواية عامي مع أنه لم يسنده الى الامام (عليه السلام) و قد عرفت دلالة روايات العامة على ما دل عليه.
و أما ما رواه
العياشي في تفسيره عن مسعدة بن صدقة [٢] قال: «قال جعفر بن محمد (عليه السلام) قال والدي: و الله اني لا صانع بعض ولدي و أجلسه على فخذي و أكثر له المحبة، و أكثر له الشكر، و ان الحق لغيره من ولدي، و لكن محافظة عليه منه و من غيره، لئلا يصنعوا به ما فعل بيوسف و اخوته و ما أنزل الله سورة يوسف إلا أمثالا لكيلا يحسد بعضنا بعضا كما حسد بيوسف اخوته، و بغوا عليه فجعلها رحمة على من تولانا، و دان بحبنا، و جحد أعدائنا، على من نصب لنا الحرب و العداوة».
فغاية ما يدل عليه أنه (عليه السلام) كان يظهر التفضيل لبعض ولده، فضايقه لدفع شره عن الإمام القائم بعده، و هذا بما يدعيه أنسب، و الى ما اخترناه أقرب، و مرجعه الى أن التفضيل قد يكون على جهة الاستحقاق، أو المضايقة، فلا منافاة فيه لما ذكرناه.
بقي الكلام في الخبرين المتقدمين الدال أحدهما على التفصيل بين الصحة و المرض، و أنه يعطى في حال الصحة دون المرض، و الخبر الدال على التفضيل بين اليسر
[١] الفقيه ج ٣ ص ٣١١ ح ١٨، الوسائل ج ١٥ ص ٢٠٤ ح ٣.
[٢] المستدرك ج ٢ ص ٦٢٦ الباب ٦٧ ح ٣، العياشي ج ٢ ص ١٦٦ ح ٢.