الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٩ - المسئلة السادسة في كيفية انتقال الوصية إلى الورثة
و هذه الرواية أيضا ظاهرة في أن موت العم بعد موت الموصي، لأنه مع حياة الموصي لم يتحقق الملك للموصي له ليأمر بالدفع الى ورثته، و يؤكده أيضا أن المعطى و السائل انما هو الوصي الموصى إليه بتنفيذ الوصايا، و هو لا يكون إلا بعد موت الموصي كما هو ظاهر، و أما احتمال إرجاع الضمير في ورثته الى الرجل الموصي المسؤل عنه في صدر الخبر، فمن الاحتمالات السخيفة التي لا ينبغي النظر إليها.
و بالجملة فإن هذين الخبرين ظاهران في أن مع موت الموصى له بعد وفات الموصي: فإنه لا ريب في صحة الوصية، و أنها تدفع للموصى له، و لوارثه، لأنه استحقها و ملكها بالوصية و تحرر الملك، و لزم بموت الموصي، و مدلولهما غير ما دلت عليه الأخبار المتقدمة، فلا تنافي بين الجميع و لا تعارض، لان مدلول تلك كما عرفت موت الموصى له في حياة الموصي، و مدلول هذه بعد موت الموصي، و بما ذكرناه لك يظهر ضعف القول بالتفصيل المذكور، لأنه مبني على دلالة الروايتين المتقدمتين على بطلان الوصية، و قد عرفت ما فيه، و أن الأصح هو الصحة للصحيحة المتقدمة و عدم صراحة هاتين الروايتين المذكورتين في المنافاة، بل الظاهر من جميع هذه الروايات التي أوردناها في المقام هو الصحة، سواء مات الموصى له في حال حياة الموصي أو بعد موته بالتقريب الذي شرحناه.
و به يظهر أيضا ضعف القول بالبطلان كما ذهب إليه في المختلف، لدلالة هذين الخبرين على الصحة في صورة موت الموصى له بعد موت الموصي، و دلالة صحيحة محمد بن قيس على الصحة قبل موته، و هو قد حكم بالبطلان في الموضعين، و الله العالم.
المسئلة السادسة [في كيفية انتقال الوصية إلى الورثة]:
قال المحقق في الشرائع: فرع لو أوصى بجارية و حملها لزوجها و هي حامل منه، فمات قبل القبول، كان القبول للوارث، و إذا قبل ملك الوارث الولد، ان كان ممن يصح له تملكه، و لا ينعتق على الموصى له، لأنه لا يملك بعد الوفاة، و لا يرث أباه، لأنه رق، إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث الى آخره.