الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦ - الثالث في اعتبار العلم بما فيه التوكيل و حد تصرف الإنسان في ماله
ان الله يحب المحسنين» يعنى المقتصدين.
و في رواية هشام ابن المثنى [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) الواردة في تفسير قوله تعالى «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»، فقال: كان فلان بن فلان الأنصاري سماه و كان له حرث، فكان إذا أخذ يتصدق به يبقى هو و عياله بغير شيء، فجعل الله تعالى ذلك سرفا».
و في صحيحة الوليد بن صبيح [٢] قال: «كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه سائل فأعطاه ثم جاء آخر فأعطاه، ثم جاء آخر فقال يسع الله تعالى عليك ثم قال:
لو أن رجلا كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق لفعل فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم قلت من هم؟ قال: أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في غير وجهه، ثم قال: يا رب ارزقني فيقال له: «أ لم أرزقك».
و من ذلك خبر الصوفية [٣] المروي في الكافي الي غير ذلك من الأخبار الصريحة في تحريم ذلك و من المقرر أن صحة نذر شيء فرع مشروعيته، فلو لم يكن مشروعا لم ينعقد نذره، و منه يعلم أن الرواية المذكورة واردة على خلاف القواعد الشرعية، بل ربما يقال: أن دلالة هذه الرواية على ما ندعيه من بطلان النذر أقرب، لأنه لو كان النذر صحيحا لأمره (عليه السلام) بالتصدق بأمواله حسبما نذره لأنه هو الواجب بالنذر، و لما جاز نقلها إلى الذمة بالقيمة ثم التصدق بها تدريجا على وجه يندفع به الضرر الموجب لبطلان النذر لو لم يكن كذلك، و لهذا ان الأصحاب قصروا العمل بالرواية على موردها لمخالفتها لمقتضى القواعد الشرعية كما عرفت و الله سبحانه العالم.
[١] الكافي ج ٤ ص ٥٥ ح ٥، الوسائل ج ٦ ص ٣٢٣ ح ٣.
[٢] الفقيه ج ٢ ص ٣٩ ح ٢٠ الكافي ج ٤ ص ١٦ ح ١ و فيه أ لم أجعل لك سبيلا الى طلب الرزق.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٦٥ ح ١.
و هما في الوسائل ج ٦ ص ٣٢٢ ح ١ و ص ٣٠٢ ح ٨.